فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 2809

قال الله - عز وجل -:(مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ

أَسْفَارًا)إن الإنسان ليحمل الأسفار ولا يعلم ما فيها ، كيف بالحمار

فهم لقلة فهمهم عن الكتاب ، وعدم الفهم منهم لما فيه مثل للجاهل يحمل

أسفارًا ، وزاد جهل الحمار على جهل الإنسان الجاهل ، لأنه لا يعلم أهي أسفارًا

أم لا ، وهم لم يتحفظوا بكتاب كتبه الله لهم بيده - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، ثم في

نسختها لم [يفقهوها] ولا فهموا عنها ؛ أعني: المذمومين منهم ، فأزيلت أيضًا من

بينهم ، والذي بقي منها عندهم قد بدلوا بعضه وحرَّفوا بعضه ، وكتموا الحق وهم

يعلمون ، فباءوا بغضب لذلك على غضب .

قال اللَّه جل قوله: (وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ(154)

وكانت التوراة التي هي النسخة هدى لهم ، ورحمة لمن رهب ربه

وخات مقامه ، كما قال في القرآن: ( لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ)

وكان قوله في ذلك بشارة لمن يأتي بعدهم ، والله أعلم من أهل الرهبانية الذين

ترهبوا لربهم على السبيل القويم ، وهم المعروف عليهم مع من قبلهم العمل

بالتوراة والاهتداء بها مع ما أنزل إليهم في الإنجيل ، ثم بشارة لهذه الأمة الذين

هم لربهم يرهبون ، فإن الكتب الثلاثة مع كل كتاب وصحيفة نزلت من عند الله

واجب علينا اتباعه والاهتداء به وابتغاء رحمة الله - جلَّ جلالُه - إلا ما [] والتلف

وقيل للصاعقة المرسلة على ما شاء الله: صاعقة: لشدة صوت يصحبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت