قال الله - عز وجل -:(مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ
أَسْفَارًا)إن الإنسان ليحمل الأسفار ولا يعلم ما فيها ، كيف بالحمار
فهم لقلة فهمهم عن الكتاب ، وعدم الفهم منهم لما فيه مثل للجاهل يحمل
أسفارًا ، وزاد جهل الحمار على جهل الإنسان الجاهل ، لأنه لا يعلم أهي أسفارًا
أم لا ، وهم لم يتحفظوا بكتاب كتبه الله لهم بيده - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، ثم في
نسختها لم [يفقهوها] ولا فهموا عنها ؛ أعني: المذمومين منهم ، فأزيلت أيضًا من
بينهم ، والذي بقي منها عندهم قد بدلوا بعضه وحرَّفوا بعضه ، وكتموا الحق وهم
يعلمون ، فباءوا بغضب لذلك على غضب .
قال اللَّه جل قوله: (وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ(154)
وكانت التوراة التي هي النسخة هدى لهم ، ورحمة لمن رهب ربه
وخات مقامه ، كما قال في القرآن: ( لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ)
وكان قوله في ذلك بشارة لمن يأتي بعدهم ، والله أعلم من أهل الرهبانية الذين
ترهبوا لربهم على السبيل القويم ، وهم المعروف عليهم مع من قبلهم العمل
بالتوراة والاهتداء بها مع ما أنزل إليهم في الإنجيل ، ثم بشارة لهذه الأمة الذين
هم لربهم يرهبون ، فإن الكتب الثلاثة مع كل كتاب وصحيفة نزلت من عند الله
واجب علينا اتباعه والاهتداء به وابتغاء رحمة الله - جلَّ جلالُه - إلا ما [] والتلف
وقيل للصاعقة المرسلة على ما شاء الله: صاعقة: لشدة صوت يصحبها.