فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 2809

لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) .

وقال في الملائكة: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا)

فوصفهم بالعندية للخصوصية التي فارقوا بها الجن والإنس ، كما قد

يوصف بالبعد ما هو موصوف بأنه من غيره أو عند غيره وإن كان ذلك المشار إليه

موصوفا بالولاية من ذلك .

قوله - جل ثناؤه: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى(17) . ذلك لأنها كانت

بيمين موسى - عليه السَّلام - وقال: (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ) لما أعطاهما

إياه أشار إليهما إشارة بُعدٍ ، وإن كانتا من عنده - جل ذكره - كذلك قوله:(ذَلِكَ

مِنْ آيَاتِ اللَّهِ) (ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ(58)

عبر عنها بلفظ البُعد لما أظهرها إلى الوجود ولكونها موجودة في قلب

الرسول وفي ذكره ، وكذلك أشار إشارة بُعدٍ إلى هذه الحروف لما فصلها من اللوح

المحفوظ ، فكان واسطة بين ما هنالك وبين حروف القرآن ، وكذلك ما عبرت عنه

مما هو مخرج إلى الوجود فعبر عنهن بإشارة اليمين ؛ لأنها منفصلة عنه ، أعني:

موجودات ما بمر عنه مكتوب اللوح .

قوله - عز وجل -: (هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ(3) . من اهتدى بهداية موجودات

اللوح المحفوظ فهو من الموقنين ، ومن اهتدى بهداية القرآن المبين فهو من

المؤمنين ، ومن اهتدى بهداية الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو من المسلمين ، ومن اهتدى بهداية

هذه السبيل وسلك مسالك هذه المناهج كان من الصديقين ؛ لأنه كثر تصديقه

وصدقه ، فصدق الله والرسول والكتابين ، ثم صدق في العمل ، وأشرك الوجود ،

والقرآن في الدلالة والإرشاد ، وانفرد ظاهر القرآن بالبشارة والنذارة .

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ(8) خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت