فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 2809

للقتال دفعة واحدة .

(وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ ...(16) .

التحرف للقتال: التقلب من قرن إلى قرن فربما أقبل على واحد وولى ظهره

آخر ، وقد قال قوم: إن هذا الوعيد متوجه إلى من فرَّ يومئذٍ ، يعني: يوم بدر .

قال: لأن الملائكة يومئذٍ ممدة للمؤمنين ، فالفرار يوم بدر كان من التكلف ،

والصواب أن قوله: (يَوْمَئِذٍ) المراد به: يوم الزحف إلى العدو وإن الحرج

والوعيد باقٍ على من ولى العدو دبره إذا كان عددًا بعددين ، فالفرار حرام على

ذلك ، والفرار أيضًا حرام على عدد أكثر من العددين ، بل الصواب للمسلمين لا

تجاوز العدو ضعفي عدد المسلمين ألا يناجزوهم لحرب إذا غلب الظن

بضعفهم عن المقاومة ، فالرأي على ذلك في المحاجزة لا في المناجزة ، فإن غلب

الظن في القيام لهم ورجاء الغلبة ، وإلا فلا يسيروا العدو يظفر بالمؤمنين .

وبالجملة: فالمناجزة على أكثر من العددين نافلة ، وإن زحفوا إليهم فظهرت

لهم كمائن ومكائد لم يشعروا بها ، فالتحيز إلى فئة المسلمين مباح لهم ، والبلد فئة

المسلمين والإمام فئة المسلمين والجيش الأعظم وجماعة المسلمين فئتهم .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل غزوة مؤتة ، وقد انحاز خالد بن الوليد بالمسلمين

ناحية بعد معاركة ، وقتل وقتال كائن بين القوم ، فلما ورد المدينة خرج النساء

والصبيان يقولون لهم:"هؤلاء الفرارون"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بل هم الكرارون إن"

شاء الله ، أنا فئتة المسلمين"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت