أحدهما: أن يكون عن طول حياتهم في الدنيا .
والآخر: أن يكون سؤالا عن مقدار لبثهم في التراب حال الموت في البلاء .
أشار إلى الوجه الأول بقوله: (عَدَدَ سِنِينَ) .
وأثار إلى الوجه الثاني بقولهم: (لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ(113)
أجيبوا (إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ...(114) . أي: في حياتكم الدنيا(لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ
تَعْلَمُونَ)أي: ما خلقتم له فعملتم لهذا اليوم .
وعلى الوجه الآخر: (إِنْ لَبِثْتُمْ) أي: في البلاء (إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ)
أي: في الدنيا (تَعْلَمُونَ) يسر إعادتكم علينا فتؤمنون به وتعملون
للقائنا .
ومعنى قولهم: (لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ) إن كان جوابهم عن بقائهم في الحياة
الدنيا، فاليوم المعني قد يكون ألف شهر أو خمسمائة سنة أو ألف سنة وهذا ممكن ،
فإنه من مات في بعض النهار وأحيي ليلًا ظن أنه ما بقي في البلاء إلا من وقت من
النهار إلى مثله من اليوم الذي بعده ، كما قال ذلك النبي - عليه السَّلام - الذي(أَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ
عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)لما توفي
في وقت من النهار وأحيي في وقت مثله .
يقول الله - عزَّ من قائل: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ(115)
فكان هذا جوابًا عن كل الوجهين ، العبث: كل فعل ليس بمحكم
ولا بحكمة ، والحكمة هنا: هو ما خلق عليه اختلاف الليل والنهار ومجاري
الشمس والقمر والنجوم والكواكب والأفلاك ، وجميع موجود حكمته في
إرجاعه أوائل الحكمة على أواخرها ، وكذلك جميع ما سخره لعباده من نفعه لهم
ودفعه عنهم وشهادة له ودلالة على ما أوجب الإيمان به ، ما خلق الله شيتا دقّ أو