فهرس الكتاب

الصفحة 1831 من 2809

أحدهما: أن يكون عن طول حياتهم في الدنيا .

والآخر: أن يكون سؤالا عن مقدار لبثهم في التراب حال الموت في البلاء .

أشار إلى الوجه الأول بقوله: (عَدَدَ سِنِينَ) .

وأثار إلى الوجه الثاني بقولهم: (لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ(113)

أجيبوا (إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ...(114) . أي: في حياتكم الدنيا(لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ

تَعْلَمُونَ)أي: ما خلقتم له فعملتم لهذا اليوم .

وعلى الوجه الآخر: (إِنْ لَبِثْتُمْ) أي: في البلاء (إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ)

أي: في الدنيا (تَعْلَمُونَ) يسر إعادتكم علينا فتؤمنون به وتعملون

للقائنا .

ومعنى قولهم: (لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ) إن كان جوابهم عن بقائهم في الحياة

الدنيا، فاليوم المعني قد يكون ألف شهر أو خمسمائة سنة أو ألف سنة وهذا ممكن ،

فإنه من مات في بعض النهار وأحيي ليلًا ظن أنه ما بقي في البلاء إلا من وقت من

النهار إلى مثله من اليوم الذي بعده ، كما قال ذلك النبي - عليه السَّلام - الذي(أَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ

عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)لما توفي

في وقت من النهار وأحيي في وقت مثله .

يقول الله - عزَّ من قائل: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ(115)

فكان هذا جوابًا عن كل الوجهين ، العبث: كل فعل ليس بمحكم

ولا بحكمة ، والحكمة هنا: هو ما خلق عليه اختلاف الليل والنهار ومجاري

الشمس والقمر والنجوم والكواكب والأفلاك ، وجميع موجود حكمته في

إرجاعه أوائل الحكمة على أواخرها ، وكذلك جميع ما سخره لعباده من نفعه لهم

ودفعه عنهم وشهادة له ودلالة على ما أوجب الإيمان به ، ما خلق الله شيتا دقّ أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت