فهرس الكتاب

الصفحة 2466 من 2809

للملائكة من ذلك أنهما يعلمان سر يقين العبد .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الملك يقول: رب ، ذلك عبدك يريد أن يعمل سيئة ،"

قال: ارقبوه فإن عملها ..."."

وقد قال الله في غير هذا الموضع: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ(10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11)

يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) . وكل نون عبر بها عن علم أو عمل أو

مفيد أمر فهو عبارة عنه وعن الملائكة الذين جعل لهم ذلك لذلك .

قال: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(18) . أي: حاضر رقيب ،

بمعنى: مراقب ، وقعيد بمعنى: مقاعد .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ...(19) . معناه جاءت سكرة الموت بما فيها

من معاينة وبما بعدها ، وهو من الحق الواجب على كل عند الإيمان بوجوده

والشهادة به ، وقرأها أبو بكر:"وجاءت سكرة الحق بالموت"(ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ

تَحِيدُ)أي: تنفر .

أتبع ذلك ما هو من الحق قوله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ(20)

وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) .

ثم قال يعني الكافر والغافل عن مقام ربه: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا

عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) . غطاء الجهل والغفلة في هذه الحياة ،

اعلم أنه من كان بصره في هذه الحياة الدنيا حديدًا رأى هذا الحق المشهود به

بشهادة الحق كله أو جله وهو عمدة الوجود ، بل هو من الموجودات بمثابة النقطة

من الخط بها مبدؤه وبها اتصاله وبها انتهاؤه ، كذلك الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه هو

الأول في كل موجود وهو الآخر وهو الظاهر فيه وهو الباطن ، فافهم - فهمنا الله

وَإياك - وقف على هذا ومبينة جدًّا ، فمتى أحكمته لم تر شيئًا غيره ، وكان المفعول

على هذا التحقيق هو كالغرض والمطلوب كالجوهر (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) في

السماوات والأرض (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(60) .

نظم بذلك قوله الحق: (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ(23) . هذا القرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت