فهرس الكتاب

الصفحة 2060 من 2809

ثم قال ، عز من قائل: (وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ(49)

جمع هذا بين ظاهر ما أبطنه وباطن ما أظهره بتكرار لفظ القبل ، تقدير

الكلام والله أعلم بما ينزل: (وَإِنْ كَانُوا) أي: المؤمنين (مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ)

الوحي (لَمُبْلِسِينَ) أي: مجدين لما جاءهم به الوحي من التوحيد والعلم بالله

واليقين بالدار الآخرة وبلقاء الله ، ويمكن أن يكون معناه زائدًا إلى هذا (لَمُبْلِسِينَ) ، أي:

داخلين في الإبلاس واللعن ، كما يقال:"منجد ومتهم"لداخل نجد وتهامة ، كما

قال: (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا) .

وأمَّا قوله - جل ذكره - من قبله ، أي: من قبل إنزال الله الماء من السماء

رجوعًا إلى ظاهر المثل ، ويكون قد أبطن وصفهم فيكون يقظين أو ناسين ، فيكون

الضمير في قبله راجعًا على الغياث بالماء .

قوله تعالى: (فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ...(50)

الروم: 150 هذا الماء وقوله: (إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ) يصلح أن يكون وصفًا للوحي

أيضًا ، فيكون المراد بالأرض: الأجسام والجوارح ، وإحياؤها بالعمل بالطاعات

والإيمان والإسلام ، ويصلح أن يكون المراد: الأرض وما يخرجه منها بالماء ،

وحسب الناظر إلى رحمة الله ما أصلح به من العباد ، لذلك قال عز من قائل:(إِنَّ

ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى)أي: من هؤلاء وهؤلاء (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .

ثم قال عز من قائل: (وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا ...(51) . يعني: الزرع والجنات ،

ويصلح أن يكون ريحًا من الأمر تهيج فتنة وبدعة وضلالة(لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ

يَكْفُرُونَ)أتبع ذلك قوله: (فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) إلى

قوله: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ

قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ... (54) . أخبر - جل ذكره - بتدوار دوائر التقليب في أحوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت