فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 2809

وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17) .

(قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ

عِبَادِهِ ... (11) . هذا تنبيه لهم على خصوصية الله سبحانه من يشاء من عباده

ومنِّه عليهم بالنبوة والرسالة ، ومن استغرق معرفة في آيات الله وقف علمًا ويقينًا

أن الله - جلَّ ذكره - لو أطاعه الخلائق أجمعون في شأن الإيمان به والاستسلام له ،

والعمل بجميع ما يرضيه من العلم واليقين لذهب بهؤلاء من حيث أتى بقومٍ

يجهلون ويعلمون ويؤمنون ويكفرون ويطيعون ويعصون ، ويتخذ منهم أولياء

وأنبياء ، ويصطفي منهم الرسل والأولياء ، ويجعل منهم الأباعد والأعداء .

قال الله جل ذكره:(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ

شَيْءٍ).

ثم قالوا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين:(وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ

إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ)أي: إنا لا نقدر على ذلك إلا بإذن الله في ذلك ، فيفعل ذلك بقدرته

(وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) قولهم هذا - صلوات الله

وسلامه على جميعهم - يدل على أنهم على حرصهم على هداية أممهم لا يسألون

ربهم الآيات ، بل يتوكلون على الله في ذلك حتى يأتيهم الله بالفتح من عنده وبالفرج

من لدنه ، ويمكن أن يكون معنى قولهم ، أعني: الأباعد .

(فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) أي: بما يخبرنا بتصديقكم ، أو يجعل في

قلوبنا تصديق ما تزعمونه ، فقد قال هذا أمم ضالة ، والسلطان: الحجة ، وهو القهر

والغلبة .

قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي

مِلَّتِنَا ... (13) . رسل الله - جلَّ جلالُه - إلى عباده نعمة منه عليهم توجه عليهم واجب شكرها ، فإن

كذبوهم وأخرجوهم من بينهم فقد بدلوا نعمة اللَّه كفرًا ، وكذلك شواهده وآياته

ودلائله في سماواته وأرضه ، فتعاموا عنها وتبالهوا وكذبوا ، فقد بدلوا نعمة الله كفرًا ،

وأحلوا قومهم دار البوار ، وهو العذاب في الدنيا والآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت