فهرس الكتاب

الصفحة 2528 من 2809

وأنعشتكما يها من تلكما ، وسأعيدكما إلى ما هنالك وأصيركما إليها ؟ أم بحديثي

عن هذا وإخباري به وكلامي وكتبي إليكما ورسلي ؟ بأي آلائي تكذبان ؟ .

قوله - جلَّ جلالُه -: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ(17) . مشرقا الصيف

ومشرقا الشتاء ، ومغربا الصيف ومغربا الشتاء ، فأول مشارق الصيف وقت استواء

الليل والنهار عند حلول الشمس بأول البروج الشمالية - وهو الكبش - يعتدل

الزمان يومئذٍ لقطعها الجنوبية واستقبالها الشمالية ، ثم آخر مشارق الصيف إذا كانت

الشمس في آخر الشمالية وأول الجنوبية عند حلولها برأس الميزان يعتدل الزمان

ثانيًا لاستقبالها البروج الجنوبية ؛ ثم بحلولها بآخر القوس ورأس الجدي يكون

الانتهاء في قصر الأيام وطول الليالي لتوسطها البروج الجنوبية ، كذلك عند خروجها

من برج التوأمان إلى السرطان من برج الشمال ، وهي آخر درجات الشمس منه

يكون طول الأيام وقصر الليالي ؛ فيختلف على هذين الفصلان البرد والحر باختلاف

الفيح والله يفتح برحمته فيصلح هذا وهذا ويسخرهما ، وذلك لإثارة تغليبه رحمته

على عذابه الذي كتبه على نفسه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - وقدمه أمام تدبيره

الحكيم قوله:"إن رحمتي تسبق غضبي وتغلب غضبي"والحمد لله رب العالمين .

وفي صعود الشمس في مشارقها إلى ناحية الشمال ونزولها في مغاربها إلى

ناحية الجنوب يكون اختلاف الليل والنهار ، وتدبير الأمر في الإيلاج والغشيان ، وفي

أثناء ذلك تفيح جهنم - أعاذنا الله منها برحمته - ويفتح الله رحمته ، ويقلب الله

بذلك الليل والنهار والأيام والأزمان .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان فإذا طلعت فارقها ،"

ثم إذا استوت قارنها ، فإذا دحضت فارقها ، فإذا دنت للغروب قارنها ، فإذا غربت

فارقها"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت