وأنعشتكما يها من تلكما ، وسأعيدكما إلى ما هنالك وأصيركما إليها ؟ أم بحديثي
عن هذا وإخباري به وكلامي وكتبي إليكما ورسلي ؟ بأي آلائي تكذبان ؟ .
قوله - جلَّ جلالُه -: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ(17) . مشرقا الصيف
ومشرقا الشتاء ، ومغربا الصيف ومغربا الشتاء ، فأول مشارق الصيف وقت استواء
الليل والنهار عند حلول الشمس بأول البروج الشمالية - وهو الكبش - يعتدل
الزمان يومئذٍ لقطعها الجنوبية واستقبالها الشمالية ، ثم آخر مشارق الصيف إذا كانت
الشمس في آخر الشمالية وأول الجنوبية عند حلولها برأس الميزان يعتدل الزمان
ثانيًا لاستقبالها البروج الجنوبية ؛ ثم بحلولها بآخر القوس ورأس الجدي يكون
الانتهاء في قصر الأيام وطول الليالي لتوسطها البروج الجنوبية ، كذلك عند خروجها
من برج التوأمان إلى السرطان من برج الشمال ، وهي آخر درجات الشمس منه
يكون طول الأيام وقصر الليالي ؛ فيختلف على هذين الفصلان البرد والحر باختلاف
الفيح والله يفتح برحمته فيصلح هذا وهذا ويسخرهما ، وذلك لإثارة تغليبه رحمته
على عذابه الذي كتبه على نفسه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - وقدمه أمام تدبيره
الحكيم قوله:"إن رحمتي تسبق غضبي وتغلب غضبي"والحمد لله رب العالمين .
وفي صعود الشمس في مشارقها إلى ناحية الشمال ونزولها في مغاربها إلى
ناحية الجنوب يكون اختلاف الليل والنهار ، وتدبير الأمر في الإيلاج والغشيان ، وفي
أثناء ذلك تفيح جهنم - أعاذنا الله منها برحمته - ويفتح الله رحمته ، ويقلب الله
بذلك الليل والنهار والأيام والأزمان .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان فإذا طلعت فارقها ،"
ثم إذا استوت قارنها ، فإذا دحضت فارقها ، فإذا دنت للغروب قارنها ، فإذا غربت
فارقها"."