وقال لعنبسة - رحمه الله - وقد سأله عن أوقات الصلاة ، فقال:"صلِّ الصبح"
ما لم تطلع الشمس ، فإذا أخذت في الطلوع فاترك الصلاة ، فإنها تطلع بين قرني
الشيطان ، فإذا طلعت فصلِّ فإن الصلاة حينئذٍ محضورة مشهودة ، ثم إذا استوت
فاترك الصلاة ، فإنها حينئذٍ بين قرني الشيطان ، فإذا دحضت فصلِّ ، فإن الصلاة حينئذٍ
محضورة مشهودة ، ثم إذا دنت للغروب فاترك الصلاة ، فإنها تغرب بين قرني
الشيطان ، فإذا غربت فصلِّ فإن الصلاة حينئذٍ محضورة مشهودة"،"
وقال الله - جل من قائل: (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(78) . وقال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ينزل ربنا - عز جلاله - كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلثا"
الليل"وفي أخرى:"حين يبقى شطر الليل"وفي أخرى:"حين يبقى ثلث
الليل"وفيه:"فلا يزال كذلك حتى ينفتل القارئ من صلاة الفجر"."
وقال:"إذا كانت فحمة العشاء فكفوا فَوَاشِيَكُمْ حتى تذهب فحمة العشاء فإن"
للشياطين حينئذ انتشارًا"."
فهذه أفعال من الله - جلَّ ذكره - وأحكم في التولي بوجه والتجلي بوجه ،
وكلها أحكامه وأمره تجري على تداوير محكمة التدوار في مشارق ومغارب ،
والمشارق والمغارب لمقادير مقدرة لحكمه بالغة وأمر عزم له في ذينك الحكمين
ابتلاء ورحمة ، فأشبهت نعمة ونقمة وأيامه في تداولها بين عباده بالبأساء والضراء ،
وكل ذلك من آياته وبيناته في معارفه وشواهده التي جعلها شواهد له مخبرة عنه
معلمة به .
وكما جعل للشيطان - لعنه الله - اقترانًا للشمس في طلوعها وعند استوائها