فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 2809

فكان معنى قوله: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ) أي: الذي بلغكم ذكره وتقدم إليكم

في الإيمان به ، وأخذ عليكم الميثاق بنصره وتصديقه ، فلا تستعجلوا كمال ظهوره

وتمام وصفه ، فإنه تبارك وتعالى ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من

عباده ، وذلك مقتضى كلمته:"كن"فينزل ذلك القول مع الملائكة بالروح على

المراد بذلك من عباده ، يفهم من ذلك (أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) .

هذا جملة الموحى به إليهم ، وهي كلمة جمعت ما اختوت عليه جميع الكتب

المنزلة جملة محكمة ، ثم لا يزال بعد يفصِّل هذه الكلمة بحكمته ويتممها بسنته

فيكون من ذلك ما قد سبق في علمه لمقدار كلمته الموحى بها إلى ذلك الرسول ،

فرب رسول يتفصل في حقه تلك الكلمة إلى أن تأخذ أقطار الأرض ، وتبلغ حيث

بلغ الليل والنهار ، ورب رسول لا يتفصل في حقه إلا قليلًا .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"عرض عليَّ الأنبياء ، فجعل النبي يمر ومعه الرهط ، ويمر"

النبي ومعه الرجل والرجلان ، حتى رأيت سوادًا سد الأفق ، فقلت: من هذا ؟ فقيل

لي: هذا موسى وأمته . . ."."

قوله تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ(3)

وقد كان من قوله تعالى:(أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا

يُشْرِكُونَ)سبَّح نفسه وتعالى عما يشركون في الآية الأولى عند ذكر

مجيء أمره الحق المشاهد في إتيان أمره بوحيه وتبيان دلالته في الخلق على

وحدانيته ، كما سبَّح نفسه وتعالى أيضًا لأجل شمول الحق المخلوق به السماوات

والأرض ، جمع ذلك كله كلمة الأمر ، وهو المعنى الأول الذي به كان الحق في كل

شيء ، ولذلك أعربت شواهد الوجود كله بالعلم بالله وبأسمائه وصفاته ، وما يجوز

عليه وما يستحيل لديه .

ومن أسمائه وصفاته: المرسل والرسالة: وما أرسل به الرسل هو من أفعاله ،

فشهادة الموجودات فيما تقدم ذكره من العلم به وبالرسالة ، وبما جاءت به يبلغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت