وَمَا خَلْفَهُمْ) (وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ(28) .
قوله تعالى: (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ(5) . المراد بقوله: (توعَدون)
العقاب .
(وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ(6) . العقاب والثواب لأهله ، نظم بذلك قسمًا
على معنى ما تقدم ، ما توعدون: هو ما تثابون به وتعاقبون ، والدين هو نزل هؤلاء
وهؤلاء ، وقد جاء ذكر هذا وهذا في المقسم من أجله بعد هذا ، و"كما تدين تدان"
ويكون أيضًا بمعنى قوله: (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ(5) . أي: من محبوب
ومن مكروه موجود في الموت وفيما بعده هو حق وجوده لا مرية في ذلك .
(وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ(6) . أي: الجزاء على الأعمال كائن لا بد ولا
محالة والقسم واقع على وجود قلة ذكرهم وعدم الصواب منهم في العلم به واليقين
بما هم إليه صائرون .
قوله: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ(7) . هو: الصنع الحسن الجميل ؛
فكأنه قال: والسماء ذات الزينة والخلق الحسن والدروع محبوكة ؛ لأن حلقها مطرقة
طرقًا ، وكل ما كان كذلك فهو ذو حبك ومحبوك ، ويقال: إن خلقه السماء كذلك
يقول - جلَّ جلالُه -: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ(7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8)
أي: مختلف في الحق (يُؤْفَكُ ...(9) . عن الحق (مَنْ أُفِكَ) أي: عن حقيقة الحق ، وعدل به
عن دعواء السبيل -
نظم بذلك قوله - عز وجل -: (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ(10) . هم: الذين يقولون عن
غير علم لا يسندونه إلى كتاب ولا سنة ولا أثارة من علم ، وهو دعاء منه مجاب إلى
من تلقاه منه برحمة .
(الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ(11) . السهو: الذهول ، فهم في غمرة ،
والغمرة: غمة الظلام ، وغمرة الماء: عمته ، وغمرة البيوت: همومه وكروبه .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أبي طالب:"وجدته في غمرات من النار"أي: في
داخلها وفي أعماقها"فأخرجته إلى ضحضاح ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من"