وجاء في الحديث: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل اليهود ممتحنًا لهم:"ما أول طعام"
الجنة ؟"فقالوا: لام ونون ، وفسرها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ثور وحوت يأكل من زيادة
كبدها سبعون ألفًا"ولهذا الحديث - والله أعلم - قال مجاهد لما سئل عن هذه"
الحروف المعجمة في أوائل السورة: والمعنى يقول الله جلَّ ذكره:(تِلْكَ آيَاتُ
الْكِتَابِ الْمُبِينِ )هي: التوراة .
قال: والكتاب المبين هو: التوراة والإنجيل ، وقد تقدم الكلام في ذلك (وَاللَّهُ
يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ) يعني: الوحي ،
والقرآن هو الذي أنزل إليه (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) به .
والكتاب الحكيم والمبين الذي لا ريب فيه هو ؛ الكتاب المحفوظ الذي جميع
الموجودات ممتحنة به ، وهذا من التفصيل لبعض موجود اللوح المحفوظ ، المعبر
عنه بقوله: (الحَق المبينِ) وإنما أشكل على الأكثرين أن الوحي والقرآن وسائر
الكتب قد زم كل ذلك الكتاب المحفوظ زائدًا إلى ما زمه من سائر الوجود أجمع ،
فمتى غبر بالوحي أو علم بمعلوم لم يخرج عن موجود اللوح المحفوظ ، فلزم عرف
العهد والقرب به ، فجهل لأجل ذلك من غير ارتياب ولا شك ، وكيف يجوز وجود
ارتياب في مشاهد حاضر لمن يشعر المعنى ، ولا يتفطن بالحقيقة.
قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ... (2) . إلى قوله
جلَّ قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(4) . هذا كله إعلام منه جل
ذكره ببعض ما ثبت في اللوح المحفوظ من موجودات ، وهو معنى قوله جلَّ قوله: