يَعْلَمُونَ (103) .
قوله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ ...(101)
هو محمد - صلى الله عليه وسلم -
(نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)
أي: كأنهم لم يرسل إليهم رسول ولا نزل إليهم كتاب ، فيعلمون في
ذلك تحريم السحر والعمل له ، والنهي عن الكذب على كتاب الله ورسله ، ويعلمون
من رسولهم وكتابهم إنك حق ، وما جئتهم به حق .
وهذا ينظر إلى المثل المضروب لهم في صدر السورة قوله الحق:(مَثَلُهُمْ
كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا)مثل هذه الحالة منهم بما عندهم من ضياء
النبوة والرسالة والكتاب .
ثم قال فيهم: (فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ) أي: حول المستوقد مثل
هذه الحالة من المستوقد بما ورد عليهم من نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى النبيين قبله
ورسالته والقرآن ، استوى بذلك ضياء ما حول المستوقد وشبه تركهم لما في كتابهم
من تصديق له ، واقتداء بترك هذا المستوقد النار وإضاعته إياها ، حتى طفئت بتركهم
هدايتهم بكتابهم ، وتصديق هذا الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - فطفئ لذلك نورهم قديمًا
وحديثًا ، وصاروا لأجل ذلك (فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ(17) .
(صُمٌّ ) عن الداعي (بُكْمٌ) عن الشهادة بالحق أو القول به (عُمْيٌ) عن
القصد (فَهُمْ) لأجل ذلك (لَا يَرْجِعُونَ) عن ضلالهم ، أيأس عباده
المؤمنين من هدايتهم ، كذلك يكونون حتى يخرج دجالهم اللعين فيقتلون معه كل
قتلة ، لا يخبؤهم يومئذٍ شيء إلا شجر الغرقد ، وما القدر الذي يخبو منهم شجر
الغرقد على صغر دوحها وسخافة ظلها ، وهي شجرتهم على ما هي .
إذا لم يكن فيكن ظل ولا جَنَى ... فأبعدكن الله من شجرات