فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 2809

يَعْلَمُونَ (103) .

قوله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ ...(101)

هو محمد - صلى الله عليه وسلم -

(نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)

أي: كأنهم لم يرسل إليهم رسول ولا نزل إليهم كتاب ، فيعلمون في

ذلك تحريم السحر والعمل له ، والنهي عن الكذب على كتاب الله ورسله ، ويعلمون

من رسولهم وكتابهم إنك حق ، وما جئتهم به حق .

وهذا ينظر إلى المثل المضروب لهم في صدر السورة قوله الحق:(مَثَلُهُمْ

كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا)مثل هذه الحالة منهم بما عندهم من ضياء

النبوة والرسالة والكتاب .

ثم قال فيهم: (فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ) أي: حول المستوقد مثل

هذه الحالة من المستوقد بما ورد عليهم من نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى النبيين قبله

ورسالته والقرآن ، استوى بذلك ضياء ما حول المستوقد وشبه تركهم لما في كتابهم

من تصديق له ، واقتداء بترك هذا المستوقد النار وإضاعته إياها ، حتى طفئت بتركهم

هدايتهم بكتابهم ، وتصديق هذا الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - فطفئ لذلك نورهم قديمًا

وحديثًا ، وصاروا لأجل ذلك (فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ(17) .

(صُمٌّ ) عن الداعي (بُكْمٌ) عن الشهادة بالحق أو القول به (عُمْيٌ) عن

القصد (فَهُمْ) لأجل ذلك (لَا يَرْجِعُونَ) عن ضلالهم ، أيأس عباده

المؤمنين من هدايتهم ، كذلك يكونون حتى يخرج دجالهم اللعين فيقتلون معه كل

قتلة ، لا يخبؤهم يومئذٍ شيء إلا شجر الغرقد ، وما القدر الذي يخبو منهم شجر

الغرقد على صغر دوحها وسخافة ظلها ، وهي شجرتهم على ما هي .

إذا لم يكن فيكن ظل ولا جَنَى ... فأبعدكن الله من شجرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت