"أخوف ما أخاف عليكم أئمة مضلين"فقد كان ذلك ، وكان بذلك تضييع الجهاد
والفساد والقطيعة .
(فصل)
قتال العدو والجهاد كفاءة لقطيعة الأرحام ، كما الضحايا والبُدْن فداء لإراقة
الدماء ، فكل قوم أضاعوا الجهاد قطعوا أرحامهم وسفكوا دماءهم .
قال الله - جل من قائل - في الضحايا والبُدْن والهدايا:(لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا
وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ)إذ دماؤها ولحومها فداء لدماء
المتقربين بهن ولحومهم من النار ، والتقوى من المتقربين توصلهم إلى الله ، وإنما
سمين: قرابين ؛ لأجل المتقرب بهن إلى الله بإذنه وبأمره وسنة رسوله ، أخرجهن
بذلك من دار الدنيا إلى الجنة ، فإذا كان يوم القيامة يخلص المتقرب بهن عليهن من
أهوال ما هنالك .
جاء في الحديث:"إن أهل الجمع في حال قيامهم إذ ينظرون في أعلى الجو"
إلى نجائب تطير بالراكبين فيقولون: من هؤلاء الذين منَّ اللَّه عليهم من بيننا . . .""
كذلك دم الكافر المقتول فداء لدم قاتله في سبيل الله من النار ، ولحمه فداء للحمه ،
وما غنم من ماله وولده فداء لأموال المسلمين وأهليهم ، كما أن دم المقتول في
سبيل الله ولحمه وماله به يصل إلى الله ويدخل الجنة ، يصلحه الله لذلك ثم يقربه .
أتبعِ ذلك ما هو في معناه قوله - جل من قائل: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) .
يعني ، والله أعلم: هؤلاء المنافقين الذين تولوا نبذوا