فهرس الكتاب

الصفحة 1993 من 2809

الدلائل عليه والشواهد له بما هو له أهل ، فهي وإن كانت دار إيمان بالغيب فقد

رفعها بالبيان إلى مقام النص في الخطاب ، والدار الآخرة دار جزاء (وَوَجَدُوا مَا

عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) . فافهم .

جعل معنى الليل كله ضيقة وظلامة ووحشة ولبسة ونومة كالموت واجتماع

الهم والحزن والأوصاف والأوجاع ، وصير حقيقة ذلك كله ونهاية في النار ، وجعل

معنى النهار ضياءه وانشراحه وانفساحه وراحه وراحته والانتشار فيه ، وشبهه بالحياة ،

وصير ذلك كله في الجنة ، ثم على تقدير مقادير المريد بين الدنيا والآخرة .

أتبع ذلك ما هو في معناه قوله الحق: (وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ

لِتَسْكُنُوا فِيهِ ... (73) . ثم حذف ذكر النهار أخيرًا بوصفه فقال: (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) أي: في

النهار ، وعطف بالواو خطابًا على خطاب لما في الليل أيضًا من معنى الفضل لطالبي

الدنيا وطالبي الآخرة ، ولما في النهار أيضًا من وجود السكن والكون فيه والنوم

والراحة ، ثم عطف بالواو في قوله: (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي: فيهما ،

كما تقدم في قوله: (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا(62) . وكقوله:

(وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ) .

قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ(74)

(وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ...(75) ، أي: احتججنا عليهم برسولهم ، يقال:

نزع الخصم بحجته ، ونزع بآية كذا ودليل كذا ، أي: احتج بها وأتى بها .

(وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(75) إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) .

(فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) يقول: بيان وحجة علام خالفتم رسولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت