وقرأ الجحدري:"يمادونهم"تماديتهم بضم الهاء وبالألف ، وهم على
ضروب يجمعها ضربان عالم بما هو فيه لا يقصر ، بل يمضي على إغماض منه على
جهالته وإعراض عما ذكر به ومزين له ، فدخل في درك التزيين له سوء عمله ،
وذلك عقوبة له من أجل إعراضه عما ذكر به ، فهذا مما قال جل قوله فيه: (وَمَنْ
يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) .
(وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ. . . ) .
ذلك الذي قد فارقه الملك بالتوفيق والتذكير ، وصم قلبه عن عظة الله - عز وجل -
فيه ، وقارنه الشيطان ووليه الخذلان والتزيين ، وهو لا يرى غير ما هو فيه ، حجب
عنه الرشد ، وغلب عليه الغي ، فهذا هو الميت ، لا يجيء إلا عند الموت ، والنائم
لا يوقظه إلا ملائكة المنون يقول إذ ذاك لقرينه: (يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ
فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) . نعوذ بالله من الخذلان وسوء القرين .
(وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(204) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206) .
أتبع ذلك قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ . . . ) هو مما
انتظم بقوله: (هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(203)
أرجع معنى الخطاب إلى قوله: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ)
المعنى .