قوله: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) هو مما
انتظم بقوله: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) .
وقوله: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ)
وفي قراءة أبي:"مسكوا بالكتاب"معنى هذه القراءة: والله أعلم""
والذين قاربوا بالكتاب وسددوا ينظر إلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"استقيموا"
ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة"وقوله:"قاربوا وسددوا ،
ويسروا ولا تعسروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ،
والقصد القصد تبلغوا"."
وفي قراءة عبد الله:"إن الذين استمسكوا بالكتاب وتذكروا ما فيه إنا لا نضيع"
أجر المصلحين"وهذا المعنى قراءة الجماعة في قوله:(فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا"
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) أعلم جل ذكره أن يحسن الاستماع بتحصيل
العلم والتذكار وبالإنصات [يتفرغ] القلب لما توجه إليه ، ويتوصل الكلام إلى
السمع ، ويلج المعنى إلى الباطن لعلكم ترحمون ، ليعلمكم وليذكركم ويستعملكم
بأحسن ما تصنعون .
وكما كان الإعراض سببًا للطبع على القلب ، وذريعة إلى فقد التوفيق كذلك
يكون حسن الاستماع وصدق الإرادة ووجود الحرص سببًا للفتح والتوفيق ، وهذا