فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 2809

العبرة من موجودات الدُّنْيَا إلى موجودات الآخرة ، وسبيل حكمته في ذلك

بقوله جل قوله: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ...(3) . إلى قوله

(بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ(4) . لما كان اسمه - جلَّ جلالُه - هو المفطور على معرفته من كل

شيء ، ولزوم الوله النفوس به والألسنة اللهج بذكره ؛ ذلك لأنه الأول والآخر

والظاهر والباطن بحقيقة هذه الأركان ، وهو الذي لا أحق منه حقيقة . ولا أكرم

وجودًا حضورًا وشهادة وقربًا .

وعلى مقدار وجود المعارف يكون وجود أضدادها ، أوجد - جلَّ جلالُه - لهذا التيقظ من

المخلوق لكريم هذا الظهور نومة عنه ، وغفلة عن تذكره ، وغيبة عن مشاهدته ، ثم

أنشأ ذلك في حق البعض حتى غلظ الحجاب وأعضل الداء ، ولأنهم جبلوا على

الفقر وخلقوا بفرق طلبوا منافعهم التي دفعتهم لها ضرورةا الفاقة .

ولاختلافهم في أولية الاصطفاء ومقتضى المشيئة فيهم اختلفوا في تطالبهم ذلك .

وعند من يطلبونها ، وكيف يمتثلون ذلك ، وبطلبهم إياها نسبوها إلى من ليس

بولي لها ، وسألوها من لا يملكها ، واستنصروا واستدفعوا مضارهم بمن ليس

إليه دفعها فتعبدوا الله - عز وجل - للأسباب وأسباب الأسباب عندما رأوا أن الله جل ذكره قد

جعلها ظرفًا لمقاديره وخزائن لأنعمه ، وطلبوا الشفاء لحوائجهم ، وتوسلوا إلى

موجدها جل وتعالى بمن لا يملك لهم ضرًّا ولا نفعًا .

ثم قصرت عقولهم عليها فدانوا لها وأشركوا بها لما لم يرتقوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت