والمطفف: الذي لا يعطي الحق في الميزان والمكيال ، وطف الشيء: جانبه ،
والشيء الطفيف: هو الزهيد القليل ، وقيل له: مطفف ؛ لأنه لا يكاد يسرق في
المكيال والميزان إلا اليسير الخفي ، يقال: اكتلت عليه خفي ، واكتلت منه ومن
عنده.
قوله تعالى: (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ(7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) .
انتظم هذا بقوله: (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ(4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ
النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) . فمعنى"كلا"هنا: معنى"نعم"، ويكون
بمعنى التكذيب لظن هذا المطفف ، يقول - عز من قائل: كلا ليس الأمر على ما
ظنه ولا على ما تهاون به وتغافل عنه ، وعلى الوجه الآخر كأنه يقول - عز وجل -: نعم إن
كتاب الفجار لفي سجين ، ومن ظن أنه غير مبعوث لذلك اليوم فهو فاجر وكافر
ومكذب ، ومن علم ذلك ففعله فهو صغير الكافر المكذب الفاجر ، ويمكن أن يكون
معنى"كلا"ليس كما ظن أنه غير مبعوث .
(إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ(7) . قيل: هي صخرة تحت الأرض السابعة سوداء
مكتوب عليها أعمال الفجار ، ويمكن أن يكون"سجين"فعيل من السجن ، أعمالهم
فيها مكتوبة ، أي: مثبتة ، فإذا ماتوا لم تفتح لهم أبواب السماء ، فأُسْفِلَ بهم إلى
أعمالهم ، كذلك كتاب الأبرار في عليين. قوله - عز وجل -:"هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة"
يعملون"فأثبتها معلومة له في عليين ، ثم أوجدهم بعد فعملوا له بما سبق علمه"
به ، فرفع أعمالهم معمولة إلى معلومة منهم حتى يرفعون إليها ، كذلك الفجار في
الطرف الآخر .
نظم بذلك قوله الحق - عز من قائل: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ(10)
يشير إلى اليوم العظيم (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ(6) .
(الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ(11) . أي: الجزاء .