عشرة ؟ فقال: لست أخسف بهم للعشرة ، قال: فارتفع السيد بعد إمساكه عن مكالمة
إبراهيم ، ورجع إبراهيم إلى موضعه .
قال الله - جلَّ جلالُه -:(وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ
وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ)وهذا الذكر شارح لقول الله جل ذكره في القرآن:
(فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ(74)
خاصة ، ولم يكن ليقصر على حال المجادلة [....] .
(يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ) أي: في هؤلاء المراد بهم
العذاب (وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ(76) .
(فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ(74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (79) وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ(75) . التوسم: التفرس .
يقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ(76) . يمكن أن يكون الضمير في
قوله عائدًا على القرية ، يقول: وإنها لعلى طريق عامر كما قال: (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ
عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) . ويمكن أن يكون
عائدًا على العقوبة فيكون معناه: (وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ) أي: العقوبة (مُقِيمٍ) أي: من فعل
فعلهم وحذا حذوهم يصيبه ما أصابهم ، وقد استحق من العقوبة ما استحقوا كما قال
فيها: (جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ(82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ
رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) . للمسرفين .
ثم ذكر أصحاب الأَيكة وانتقامه منهم ، ثم قال: (وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ(79)