ببعض العبارة فقال - صلوات الله وسلامه عليه - يوم أمره ربه جلَّ ذكره بالتبليغ إلى
فرعون وقومه: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي(25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27)
يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) . وقال فرعون لما خاطبه ورأى ذلك منه: (وَلَا يَكَادُ
يُبِينُ (52) .
يقول: (فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ) كناية عن الْمُلك
يقول: فهلا أعطاه الله الملك ، فكان بذلك يقهر الناس ويغلبهم على أمرهم أو جاء
معه الملائكة مقترنين ؛ أي: يخبرون الناس على ما يأتيهم به ويحملونهم عليه
(كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ)
قوله تعالى: (فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ...(55) . قد يكون الأسف:
الحزن ، ويكون أيضًا: الغضب ، لكن الفرق بينهما: إن كان الذي أسفك فوقك
أحزنك ، وإن كان ذلك ممن هو دونك أغضبك ، ويتخرج معنى الحزن على أن
يكون معنى الكلام: فلما أحزنوا [رسلنا وأولياءَنا] (انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ) ويتخرج المعنى على
معنى قول الله - جل ذكره:"كنت سمعه الذي يسمع به . . ."وقوله:"ابن آدم"
مرضت فلم تزرني"ولذلك قال: (فَلَمَّا آسَفُونَا) وإلا كان يقول:"
"فلما أغضبونا"وهذا الخطاب بهذا القول مصدق للحديثين المتقدمين ، فافهم .
(فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ(56) . سلفًا للمهلكين بعدهم