فهرس الكتاب

الصفحة 2514 من 2809

وفي مجيء الخبر بانشقاق القمر من طريق آحاد على شهرته في سياق القرآن

من الفقه عن الله - جلَّ ذكره - أن أخبار الآحاد قد توجب العلم باطنًا ؛ وأنه ليس

بمنكر أن يأتي الحق من الحديث والسنة من طريق غير مقطوع بصحته ، فمتى جاء

حديث أو خبر على هذا الوجه فينظر هل له في القرآن معنى أولًا ، ولا يقال: هذا

لم يأت من طريق صحيح ولم تروه الثقات ، وليكن النظر فيه على طريق ما جاء في

كتاب"الإرشاد"كما أنه قد يأتي في الأحاديث من طريق صحيح مسند إلى ثقة أو

ثقات عدة ، ولا يوجد أصله على تحقيق ، ولذلك قالوا فيما ليس بالتواتر: إنه لا

يوجب العلم وإن أوجب العمل .

قوله تعالى: (وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ(3) . انتظم هذا في المعنى بقوله: (وَإِنْ

يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) . كما قال: (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ

السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44) . فقوله: (وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ)

أي: كل شيء قد فرغ ، فالآجال والهدايات والضلالات والسعادات

والشقاوات كل إلى مستقره ، كما قال: (لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ(67) .

نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ(4) . أي:

لو ازدجروا عن كفرهم وضلالهم ، وهذا منتظم بظاهر الأمر من إرسال الرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت