عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19) .
قوله تعالى: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ...(17) . أي: من ربه
بالقرآن والإناء والوحي ، ظ هد هذا قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى)
وكونه على بينة من ربه معرفته بما خلق الله به السماوات والأرض من حق ، ثم بعد
هذا يصعد إلى درجة من المعرفة رفيعة الذرى ، علية المنتهى ، سهلة المرتقى ،
معراجها أحكام العبرة ، فمن لم يعرف ربه إلا بآثاره وأسمائه فلم يعرفه إلا بالأسماء
والصفات ، وأما ما يعرفه هذه المعرفة من عرفه بما اختص به لنفسه ، فمن بلغها
فليسأل اللَّه جل ذكره الولاية إنه قريب مجيب .
ويحتمل بوجه أن يكون راجعًا على العبد ، وهو الاسم الذي عبر عنه قوله:
(أَفَمَنْ) ثُمَّ قال: (أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) من اتصل له علم الفطرة بهداية الشرعة ،
وشاهد الكتاب بينات الوجود كان من أهل التحقيق إن شاء الله ، والسبيلان متقاربان
جدًّا يفضي أحدهما إلى الآخر وإن اختلفت على السالكين إليهما البداية ، مدح الله
سالكي السبيلين بقوله: ( أُولَئِكَ يُؤمِنُونَ بِهِ) أي: بالقرآن (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ) ثم
بالرسول (مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) يمكن أن
يكون المراد القرآن ؛ كقوله:(فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ
يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ)ويمكن أن يكون المراد له الأمر كله: الإيمان بالله
والوحي ، وبأنه من لم يجب داعي الله وكفر فالنار موعده ، ومن آمن وعمل صالحًا
فالجنة موعده .