وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ(1) . إشارة إلى الحروف في
قوله: (الر) وإعلام بأنها آيات للكتاب المبين ، سمي اللوح المحفوظ:"كِتَابًا"
مبينا"؛ لأنه بين مكتوبه موجودات العالم علوه وسفله ، وما هو كائن إلى يوم القيامة ،"
جعل العالم كله مقدارًا لما هو كائن ، عبر به عما سبق في علمه أنه يوجده ، ثم نزل
تلك الحروف إلى أن أنزلها قرآنًا عربيًا على لسان الرسول العربي - صلى الله عليه وسلم - ، ليبين
للعرب المبعوث إليهم المقصودين به أولًا ، ثم جعلهم أئمة يقتدى بهم في التبليغ
إلى سواهم .
قال الله - جلَّ جلالُه -: ( لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) .
وقال في كونهم أئمة: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) .
وقال جل قوله لعامة العرب: (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(10) .
كما قال جل قوله:(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ
أَنْفُسِهِمْ).
وقال جل قوله: ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) المعنى
إلى آخره .
قوله عز من قائل: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ ...(3)
أحسن القصص هنا هو الإعلام بحكمة الله ، وتعرف لطفه بهم في تقريبه
إياهم عن جواره الكريم ، وسجنه إياهم في هذا السجن ، وكيف لطف لهم على ذلك
في الهداية إليه والعصمة لهم والرفق بهم وإيصاله إليهم ، كما قال عز من قائل:
"طال شوق الأبرار إليَّ وأنا أشد شوقًا إليهم"وهو على ذلك يوصل إلى أبيه
وذويه ما يلاطفهم به من رزق ودعابة بعضهم .