ومن شعر في حكمة الله لمثل هذا في إرساله الرسل وإنزاله الكتب وكريم
نصائحه وحنانه وعنايته بهم ، وتعاهده إياهم بالرزق من عنده والفتح والنصر من
عنده شعر للمعنى الذي كنى عنه بأحسن القصص ، كما أنه من لم يشعر لذلك فهو
عن ذلك من الغافلين ، وكان - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه قد جعل يوسف - عليه السلام - خليفة
في تلك الأرض يتبوا منها حيث يشاء ، فكان على ذلك يصدر أحكامه وكثيرًا من
أفعاله على ما يوافق حكمة الله في عباده الذي متى قصه كان من أحسن القصص ،
وسيأتي ذكر بعضه إشارة إليه وتعريضًا به .
(وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) المخاطب بهذا هو الرسول -
صلوات الله وسلامه عليه - ثُمَّ جميع أمته من بعده ، ولم تكن غفلته - صلى الله عليه وسلم - غفلة إهمال
العقل ولا ترك تفكر وتذكر حتى يكون بذلك لا يعتقد شيثًا كما زعم من زعم ، ومن
شرح الله صدره صغيرًا وبارك عليه ، ثم شرح صدره كبيرًا ورفع ذكره في السَّمَاوات
وفي الأرض في كل ذلك فملأه حكمة وإيمانًا وإنباء ونورًا لا ينبغي أن تعتقد فيه
هذا ولا ما يقاربه ، وكثير من عباده لم ينزله الله هذه المنزلة ، ولا رفعه
إلى هذه الدرجة ، ولا بوَّأه هذه المرتبة يبعد هذا الوصف فيه عنه إلا ما
شاء الله ، فكيف به صلوات الله وسلامه عليه ؟ .
وإنما الغفلة المعنية بهذا الوصف في غفلته عما جاء به القرآن من قصص
وأحكام وإعلام بأسماء الله - جلَّ جلالُه - وصفات ، كان غافلًا عن تحقق أكثر ذلك أحسن
وصف الغفلة في هذا القرآن في أم الكتاب ، وهو اللوح المحفوظ ، وقد بيَّن الوجود
اللوح المحفوظ ، ولا يصده عن المعرفة غير الغفلة وإن كان قد أوتي - صلى الله عليه وسلم - من هذا