فهرس الكتاب

الصفحة 1248 من 2809

ومن شعر في حكمة الله لمثل هذا في إرساله الرسل وإنزاله الكتب وكريم

نصائحه وحنانه وعنايته بهم ، وتعاهده إياهم بالرزق من عنده والفتح والنصر من

عنده شعر للمعنى الذي كنى عنه بأحسن القصص ، كما أنه من لم يشعر لذلك فهو

عن ذلك من الغافلين ، وكان - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه قد جعل يوسف - عليه السلام - خليفة

في تلك الأرض يتبوا منها حيث يشاء ، فكان على ذلك يصدر أحكامه وكثيرًا من

أفعاله على ما يوافق حكمة الله في عباده الذي متى قصه كان من أحسن القصص ،

وسيأتي ذكر بعضه إشارة إليه وتعريضًا به .

(وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) المخاطب بهذا هو الرسول -

صلوات الله وسلامه عليه - ثُمَّ جميع أمته من بعده ، ولم تكن غفلته - صلى الله عليه وسلم - غفلة إهمال

العقل ولا ترك تفكر وتذكر حتى يكون بذلك لا يعتقد شيثًا كما زعم من زعم ، ومن

شرح الله صدره صغيرًا وبارك عليه ، ثم شرح صدره كبيرًا ورفع ذكره في السَّمَاوات

وفي الأرض في كل ذلك فملأه حكمة وإيمانًا وإنباء ونورًا لا ينبغي أن تعتقد فيه

هذا ولا ما يقاربه ، وكثير من عباده لم ينزله الله هذه المنزلة ، ولا رفعه

إلى هذه الدرجة ، ولا بوَّأه هذه المرتبة يبعد هذا الوصف فيه عنه إلا ما

شاء الله ، فكيف به صلوات الله وسلامه عليه ؟ .

وإنما الغفلة المعنية بهذا الوصف في غفلته عما جاء به القرآن من قصص

وأحكام وإعلام بأسماء الله - جلَّ جلالُه - وصفات ، كان غافلًا عن تحقق أكثر ذلك أحسن

وصف الغفلة في هذا القرآن في أم الكتاب ، وهو اللوح المحفوظ ، وقد بيَّن الوجود

اللوح المحفوظ ، ولا يصده عن المعرفة غير الغفلة وإن كان قد أوتي - صلى الله عليه وسلم - من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت