كله فيما ألقى إليه وملئ به صدره وقلبه من أوائل معاني الإنباء ما ينوب ، أو
في تحقيق درتجه التي أريد بها أن علم الفطرة للمؤمن ، فعن تصور حقيقة
المراد بذلك وما ينحو نحو هذا يمكن أن يوصف مثله بالغفلة حتى جاءه القرآن
العزيز من عند الله - جلَّ جلالُه - مريده وبركته وتبيانه .
ألا تسمعه - جل من قائل - يقول بعد إيجابه إليه الكثير من القرآن العظيم:
(كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) إلى
قوله: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا) .
ثم استمر - جل وتعالى - على تفصيل ما أوحى إليه من أمر ونهي ووعد
وزجر وإنباء وإعلام بما شاء، ثم قال جل قوله:(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ
أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ)
يريد العلم العلي بالكتاب ، والإيمان العلي الذي أعطاه الله إياه وخصَّه [بمكانته]
منه ، فكيف يكون تاركًا للتدبر والتفكر أو يوصف بالضلال المعلوم عندنا المسمى
فينا بضلال من شرح الله صدره ، وبالغ في غسله ، وأخرج محط الشيطان منه ،
وعنه تكون الغفلة الأولى والضلال المعهود عندنا اللذان وصفه بهما هذا القائل
المعتمد في هذا أنه كان غفلته عن تصور العلم بحقيقة منزلته التي بلغها من إيمان
بنبوته وبأنه رسول الله وإيمان بالقرآن والإنباء ومعرفة توصيل الوحي إليه وإلى
الأنبياء قبله - صلى الله عليه وسلم - .