فهرس الكتاب

الصفحة 1250 من 2809

(عبرة) :

هذه فطرة الله - جلَّ جلالُه - في قلوب عباده ، يؤمن العبد ، ويتعلم العلم ، ويتفكر ويتذكر ،

ويبلغ من معرفة الله - جل ذكره - ومعرفة النبوة والرسالة وموجودات الدنيا

والآخرة ، ولو بلغ من ذلك أرفع الدرجات لم يستقر على الفطرة ، بل يجد في

ذاتها أنه كالملهم والمعلم بهداية الله - جلَّ جلالُه - وتوفيقه ، فيموت هذا العبد ، وما بلغ من

علم فطرته مبلغًا يقول: هذا منتهاه ، ثم النبي والرسول يجعل الله جل وعز في فطرته

زائدًا إلى فطرته في السماوات والأرض .

وفي المؤمن علم الفطرة بالإنباء والنبوة والحكمة ، ثم يرفعه إلى أرفع

درجاته ، ثم هو لو بقي عمر الدنيا ما بلغ من علم فطرة ما فطره الله على علمه

مبلغًا يقول ؛ هذا منتهاه إن ربك عليم حكيم ، بل على القول بالحقيقة في معنى قوله

جل قوله: (وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) فإنه ما وصفه - عز وجل - بالغفلة

حال وجوده إنما وصفه بها قبل إيجاده إياه ألا تسمعه جل قوله يقول: (وَإِنْ كُنْتَ

مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ). كما قال: (وَمَا

كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44)

ولهذا نظائر .

(فصل)

"ما"في قوله: (بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) ليست بزائدة كما زعم قوم ، بل هي اسم لما

أوحى إليه به ، هو الروح والملك - عليه السلام - والأمر أو ما يقوم مقام المسمى بالحق

المذكور في قوله: (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت