فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 2809

والاختصاص ، وإنما يتم في عيسى - عليه السلام - بإتيانه المنتظر منه ، ورفع الله عيسى - عليه السلام -

وهما معًا الآن في حال الحياة عنده .

قوله تعالى فيما حكاه عن نبيه زكريا - عليه السلام -: (رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ...(40) . ولو كانت البشرى له بالولد بدءًا كبشرى

مريم بعيسى - عليه السلام - ، كأن يكون إعظامه لإتيان الولد في حال الكبر وعقم المرأة ، لكنه

كان هو الداعي السائل الراغب في الولد ، وهم أهل العلم بالله جل ذكره وأهل

القرب منه ، فكيف يتوجه هذا من مثله ؟!

أراه - والله أعلم - أن قوله:(رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي

عَاقِرٌ )تعجبًا منه من عظم اقتدار الله - جلَّ جلالُه - على مراده من جميع

الوجوه ، وسروره بمنزلته من ربه إذا بلغت رتبته - عليه السَّلام - عنده - جلَّ جلالُه - ، ومنزلته منه أن يخرق

له العوائد ، ويظهر له من المقدور الغائب بدعائه وسؤاله إياه ، كتعجب امرأة إبراهيم

-عليه السَّلام - صلوات وسلامه على جميعهم لما بشر بإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب ،

فصكت وجهها إعظامًا لذلك ، وتعجبًا من القدرة القاهرة والأمر العلي منه - جلَّ جلالُه - .

ثم ضحكت سرورًا منها بعظيم المنزلة من الله - جلَّ جلالُه - ، وسني المرتبة التي أهَّلها

لها ، و (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ(72) .

[فأثاب] الله أهل ذلك البيت بشياع العلم فيهم أن أجابتها الملائكة -

صلوات الله وسلامه على جميعهم - بإذن الله - جلَّ جلالُه - وأمره .

(أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) أي: وأنت أمرأة بلغ من علمك بالله - عز وجل - إنك تعجبين

من أمره وعظيم قدرته وتصريف أمره على مشيئته(رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ

الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ). لإيمانكم وعلمكم مجيد للعطاء كريم الجزاء ،

يرفع أوليائه وأهل طاعته ثُمَّ جعلها كلمة باقية في عقبهم آخر الدهر ، وأمر الله هو

شأنه .

قوله - جلَّ جلالُه - لزكريا - عليه السَّلام - قال: (رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ

بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ

تَكُ شَيْئًا (9) . الكاف الأولى في قوله - عز وجل -: ( كَذَلِكَ) للتشبيه والتسوية بين

الحكمين في المشار إليه بقوله: ( كَذَلكَ) إلى ما عند زكريا - عليه السَّلام - من العلم بالله ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت