عليهم السلام - يخرجون أنفس الكفار ، يقال: فلان في النزع: إذا كان في حال
الموت ، ويخرج أنفس المؤمنين تنشطها نشطًا كما تنشط البعير من عقاله ،
والأنشوطة: عقدة في العقال تخرج من غرزة أدخلت فيها فينشط البعير أو غيره ، هذا
في هذا الصنف الذين هم ملائكة الموت ، ثم كذلك ملائكة النبات والإنشاء
والإنبات والإنماء ، وجمع مواد الخلقة للزيادة في المقصود بذلك أو النقصان منه ،
والعرف: هو أن تكثر المواد والمعاني غير المرادة لذلك المراد ، تنزعه النازعات
من الملائكة ؛ أي: تزيله عما لا يصلح به ، وكلما زاد على المقدر المراد أو نقص
عنه فهو عقال لوجود الموجود عن المراد به ومنه فبإلحاقه بمقداره أو تحقيقه فما
زاد عنه ينشط من عقلته تلك .
(وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا(3) . النجوم والشمس والقمر تسبح في
أفلاكها ، والملائكة - عليهم السلام - تدبرها بإذن ربهم وإقداره إياهم وتدبر أمرها
كذا ، والملائكة بأنفسهم يسبحون نازلين من علو وصاعدين من سفل والسحاب
تسحب فتسبح في الهواء ، والملائكة تدبر كل ذلك بإذن خالقها وتقربه .
(فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا(4) . الرياح ترسل مهابها ، والملائكة من عند الله
-جلَّ جلالُه - يسبقونها إلى حيث أمرت به ، وقد قيل: الخيل هي المعنية بقوله: (فَالسَّابِقَاتِ
سَبْقًا (4) . وكل ذلك بيد الله وبأمره ، قد وكل ملائكته الذين يملكون الملكوت ، وهو
الوكيل على كل وكيل ، والوكيل على ما وكله به ، هو الأول في ذلك كله وهو
الآخر ، وهو الظاهر وهو الباطن ، وهو بكل شيء عليم .
قوله تعالى: (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ(6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) . ليس