ثم قال - عز من قائل: (بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ(60) . أي: يعدلون عن الحق
فيعدلون بالله - جلَّ جلالُه - ما ليس بعدل .
ثم قال - عز وجل - ؛ أمن لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر ولا يقدر على شيء أحق أن يعبد
(أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ
الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ... (61) . أهذا من يعدل به أو يشرك معه سواه (أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) ثم قال:(بَلْ
أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ).
ثم قال: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ...(62) . ولا يستجيب له ولا يملك الضر ولا
النفع أحق بأن يعبد (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ) (وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ
خُلَفَاءَ الْأَرْضِ)والمحذوف بينهما نحو ما تقدم ؛ هل من شركائكم من يفعل من
ذلكم من شيء ألهم شرك في السماوات والأرض ، ثم قال - عز صن قائل: قَلِيلًا مَا
تَذَكَّرُونَ) .
(أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66) .
ثم قال - عز من قائل: أمن يهدي ولا يَهدى ويُقدر عليه ولا يَقدر ويُدبر ولا يَدبر
أحق بالطاعة له والتعبد إليه(أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ
بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ)هل تعلمون في ذلك من شرك أو وقعت أعينكم على معين
له أو ظهير استظهر به ؟ (أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) .
يقول - جل ذكره: من له في البر والجر والأجواء والأقطار والنواحي
والأفلاك والنجوم والأعلام والرياح يهديكم بها في ظلمات البر والجر ، وينشر بها
السحاب ، فينزل به الماء إلى الأرض ، فخلق منه كل شيء حي ، ويفصله إلى ما
يفصله إليه ، وله السماء والأرض ، وله الخلق والأمر . فهل تعلمون هنا من شريك أو