و (مُقْتَصِدٌ) خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا يتوب ثم يعود ، يعمل الخير ثم يقابله من
ذنوبه بما يناقضه ، وربما تقدم إلى مقصوده ، وغلب خيره على شره ، و(سَابِقٌ
بِالْخَيْرَاتِ)وقرئ"سباق بالخيرات" ( بِإِذْنِ اللَّهِ) قد احتوشته العصمة ، وأيد بالروح
وقصد بالرحمة (ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ(32) .
هذا القسم منتظم بالمذكورين من قبل:(إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا
الصَّلَاةَ)إلى قوله: (غَفُورٌ شَكُورٌ(30) .
ثم وصل به قوله:(وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ
يَدَيْهِ).
يقول - عز من قائل: جمعوا إلى تلاوة كتاب الله العلم بأنه(الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا
بَيْنَ يَدَيْهِ)وهؤلاء هم الذين يتلون الكتاب حق تلاوته ، وهم السابقون بالخيرات ،
وهؤلاء - والله أعلم - في هذه الأمة إخوان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين يشتاق إلى لقائهم
سبعون ألفًا مع كل ألف سبعون ألفًا أو سبعمائة ألف مع كل ألف سبعمائة ألف ،
فالسبعون ألفا هم السابقون للمذكورين بقوله:"مع كل ألف سبعون ألفًا"وهؤلاء
أيضًا السابقون للمذكورين بقوله: مائة لمن بعدهم المذكورين بقوله:"مع كل ألف"
سبعمائة ألف"جعلنا الله من الأولين بمنِّه ورحمته ، والقسمان في الفضل دونه ارتفع"
الأول منهما عن مرتبة الكفر بالله والإشراك به ولم يلحق الأوسط بالأعلى (هُمْ
دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (163) .
قال الله - جل من قائل: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا ...(33) . تجمعهم دار
الجنة كما جمعهم دين الإسلام والإقرار بشهادة الحق ، ومن عدا هؤلاء فهم أهل
الكفر بالله (لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ...(36) . المعنى إلى آخره ،