فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 2809

والجواب: إن يوسف - عليه السَّلام - لم يكن من متاع الدنيا ، فيُكره نفسه على الصبر

دونه ويكسرها عن الحزن عليه ، بل هو مما هو لله جل ذكره وهو حب لله ، ومحبة

المحجوب حب لله ، والشوق إليه هو شوق لله ، والحزن عليه حزن على ما هو لله - عز وجل - .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"والذي نفسي بيده ، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه"

من نفسه ، ومن أهله وماله وولده والناس أجمعين"."

قوله - جلَّ جلالُه -: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ...(111) . العبرة: هي أن يشاهد

المتفكر بعلمه وقلبه ما يقف عليه بلُبِّه ، فإن كان هذا المعلوم مما هو من متاع الدنيا

فليقفز قفزة الأكياس إلى منبعثه من موجودات الآخرة ، وليعبر من موجود ما فكر

فيه ومشاهده ما نظر إليه إلى غيب ما جعل هذا آية له ودلالة عليه ، فقد تقدم من

العلم بالآخرة ما تقدم ، فليقايس الأشياء بأشباهها ، وموجودات كل دار منها

بأمثالها فيما عبر إليه وكذلك في كل معتبر إليه ؛ لذلك شرط في العبرة ذوي

الألباب .

وعبرة موجود قصصهم محبة الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه عبده التائب إليه

الذي عبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن معناه بقوله:"لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم ضلت له"

ناقته عليها زاده ومزاده فطلبها لم يجدها ، وصعد لذلك شرفًا أو شرفين فلم يجد

شيئًا ، فلما يئس قال: آوي إلى تلك الشجرة أنام في ظلها حتى أموت ، فبينا هو

كذلك استيقظ فوجد ناقته قائمة على رأسه . . ."."

وقوله في المرأة التي كانت من السبي ، كلما مرت بصبي ضمته إلى صدرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت