يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ [لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا] ) ، فهذه
حياة الدين وموته ، عبَّر عن حال موته بكونه في الظلمات ، وعن كونه حيًّا بكونه
ماشيًا في الناس بنوره ، بعني: يهديهم به فيهتدون .
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(258) أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) .
ومنها الحياة الجسمانية على ضروب ، منها: الإحياء بمعنى تجديد الحياة على
الدوام ، كإمساكه جل وعلا كل شيء ، وهو موجود على اسمه القيوم ، ومذكور هذا
في قوله - جلَّ قوله - حكاية عن جبار إبراهيم - عليه السلام - الذي(حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ
آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ).
ومعنى ذلك هنا: إمضاء المشيئة بالقدرة ، فعلى قدر ما أوتي من ذلك يكون
وصفه بالملك ، ولما كان هذا الملك مما عهده الله - جلَّ جلالُه - من إمضاء مشيئته في ملكه
أن يقتل من شاء قتله ويترك من شاء فلا يقتله ، وذلك أن الله - جلَّ جلالُه - ييسر ذلك لمحاج
إبراهيم - عليه السلام - في ربه أن قال له: أنا ربك قال له إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -(رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي
وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ).
معنى ذلك: إني أحضر رجلين أقتل أحدهما وأترك الآخر ، فأكون بذلك قد
أمتّ المقتول وأحييت المتروك ، وهذا المعنى موجود في قوله جلَّ قوله: (مَنْ قَتَلَ