فيبوء التذكر لما سلت عنه النفوس ونسيته من العهود والمواثيق ، واستشعار الصدق
والأخذ بالوثيقة والحزم والعزم على أخذ الجد ومجانبة أخذ هذا الشأن بالهوينا .
يقول الله - عز من قائل: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ
السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ... (21) . أي: إيمانًا لا ريب يتخلله واقتداء
لا مخالفة فيه .
نظم بذلك قوله - عز وجل -: (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) أي: الإيمان الأعلى
والاقتداء الأرفع: ثم جزاء ذلك في الآخرة ، فهؤلاء هم الذين أخذوا الكتاب
والاقتداء بقوة إيمانًا وتمسكا به (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) .
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24) لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) .
نظم بذلك - جلَّ جلالُه -: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي
كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ... (22) . أي: من قبل أن نبرأ الأنفس والمصائب ،
يريد أنه كتبها قبل أن يخلق السماوات والأرض (إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)
يعني: علمه بها قبل التكوين والخلق وكتبها في كتاب ، ثم سبقته النفوس
والأسباب إلى إخراجها بعد التكميل على مقدار ما سبق علمه بها وكتبه لها .