فهرس الكتاب

الصفحة 2586 من 2809

فكذب بآياته (وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ) لأهل الإيمان الأول (وَرِضْوَانٌ) لأهل الإيمان

العلي (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) إنها لا تسر بقدر ما تغر ،

أيها العبد انتهج محجة اهتدائك ، وعالج معالجة دائك ، وأفرع نفسك فهي أكبر

أعدائك ، إلى متى تستمر على ظنك ، وتستمرئ مرعى يعنك ، تبارز بمعصيتك ، مالك

ناصيتك ، وتواري عن قريبك ، وأنت بمراء رقيبك ، أتظن أن ينفعك حالك إذا حان

ارتحالك ، أو ينقذك مالك حين توبقك أعمالك ، طال ما أيقظك الدهر فتناعست ،

وتجلت لك آيات الوجود بالعبر فتعاميت ، وذكرك الموت فتناسيت ؛ ذلك لأنك

تؤثر فلسًا توعيه على ذكر تعيه ، وتختار قصرًا تعليه على بر توليه ، وترغب عن هاد

تستهديه إلى مال تقتنيه ، وتغلب حب ما تشتهيه على ثواب تشتريه ، وأنت تأمر

بالمعروف وتنتهك حماه ، وتحمي على النكير ولا تتحاماه ، وتزحزح عن الطلب

غيرك وأنت تغشاه ، وتخشى الناس والله أحق أنت تخشاه .

اذكر أيها الغافل وشمر أيها المقصر ، وإياك أن تطيع أحدًا في معصية الله ، وأن

ترضي أحدًا بإسخاط الله ، وإن من أشد الشدائد على العبد: أن يخرج من الدنيا وهو

يحبها ، ويدخل في الآخرة وهو يكرهها ، ويلقى الله - جلَّ ذكره - وهو يكره لقاءه ،

قد خلف ماله لمن لا يحمده ، وانقلب إلى ربٍّ لا يعذره ، تيقظ فوالله ما يغني عنك

ندمك إذا زلت قدمك ، ولا يعطف عليك معشرك إذا ضمك محشرك(وَإِنْ تَدْعُ

مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى).

(فصل)

للإيمان أول وأعلى ولا آخر له ، فالأول منه إليه الدعاية الأولى دعاية الرسل

الكفار والمشركين ، والأعلى إليه الدعاية الثانية .

يقول الله - جل ثناؤه:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي

نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ)ولم يخاطبهم باسم

الإيمان وناداهم به إلا وقد علم منهم الإيمان ، لكنه دعاهم إلى أن يصعدوا بهممهم

علوًا إلى رفيع درجاته في النظر في الآيات واستشهاد الشواهد في الأرض

والسماوات ، ويعرف الحق المخلوق به الخليقة وتدبر الكتاب والتيقظ لسر المراد ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت