ذكر - جلَّ جلالُه - الإنفاق، فنظمه بما تقدم من ذكره في مفتتح تلاوة التنزيل، قوله جلَّ
قوله: (وَمِمَّا رَزَقناهم ينفِقونَ) ثم ما أثنى عليه من ذكره جلَّ ذكره إلى
تمام السورة، ثم إلى قوله: (وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ(17) .
وقوله جل قوله: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) أي:
بطيبه وحلاله ومقداره، وحيث يوضع، والنية في توجيهه.
ثم صرف وجه الخطاب إلى أهل الكتاب، ونظمه بما تقدم من خطابه، وإياهم
على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - لما أراد الله - جلَّ جلالُه - خطاب المؤمنين خصَّهم بخطابه مواجهة، ثم
عبَّر فعرض بأهل الكتاب، إذ لم يستأهلوا مواجهته بأن يخاطبهم، فقال جل قوله:
(كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ
التَّوْرَاةُ ... (93) .
ثم حذف - جلَّ جلالُه - هنا موضع إنكارهم مفهوم ما تلاه علينا، فأجابهم - عز وجل - على ذلك
من إنكارهم (قُلْ) يا محمد: فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93) فَمَنِ افْتَرَى
عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) لا كتابه ورسوله بما لم يأذن به (فَأُولَئِكَ هُمُ
الظَّالِمُونَ (94) . والتعريض بأهل الكتاب.
(قُلْ(95) . يا محمد: (صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا) يا أيها الذين آمنوا (مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا)
قويما قائمًا على الإسلام (وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(95) .
وتعرض - جلَّ جلالُه - بالرعاية لأهل الكتاب برفع هممهم صعدًا إلى أن يؤمنوا، فيضع
عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، وليكونوا أمة واحدة على دين واحد
يعبدون ربًّا واحدًا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو.
ثم بيَّن لهم - عز وجل - الرعاية إلى أول الأمر، وأن ما كان عليهم من إصرٍ وغلٍّ إنما
كان بشؤم ذنوبهم وعقوبة عتوهم على أنبيائهم، قوله جلَّ قوله: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ
لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96)
يدعوهم - جلَّ جلالُه - إلى