والبروج والشمس والقمر ، وأحال بالمعنى على كل ما خلق الله من شىء بمقتضى
اسمه الرحمن ، ومفهوم استوائه على العرش .
(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا(63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) .
وألحق بذلك - أي: بالخبر به - عباده الذي هم عباد الخصوص فقال:(وَعِبَادُ
الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا)الذين من صفاتهم كذا
ومن نعتهم كذا ومن عملهم كذا إلى آخر المعنى ؛ أي: فبهذه الأعمال والنظر
والتفكر في هذا السبيل يدرك العلم بالله الحي الذي لا يموت ؛ خالق السماوات
والأرض وما بينهما في ستة أيام ، الرحمن الذي استوى على العرش ، يدبر الأمر ،
قربه من العرش كقربه من الثرى بوجه ما ، وبمعنى يتحق الوصف به ، يعلم السر
وأخفى وما يعطف له العقبى ، ولا يعزب عنه شيء دق أو جل في العلا ولا فيما
تحت قرار المنتهى .
(فصل)
أعلم الله - جلَّ جلالُه - أنه استوى على العرش ، ولم يعلمنا بأنه أحدث لذاته وصفًا لم
يكن عليه قبل ، فالاستواء صفة فعل في المستوي له والمستوي عليه ، وينزل من
المستوى الأعلى - جل ذكره - وذلك الفعل الذي هو الاستواء يوجب في