فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 2809

المستوي له والمستوي عليه كمالًا وإتمامًا ، إلى غاية من شأنه أن يبلغه إليها

بالاستواء ، يقول الله - جلَّ من قائل:(ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ

سَمَاوَاتٍ)أي: أتمهن وفصلهن سبعًا ، ثم اتصف بالعلم بعد هذا فقال: (وَهُوَ بِكُلِّ

شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) .

وقال في آدم: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ) أي: أتممته (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) أكملته

(فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) فأهله للإمامة ، لكماله المجعول فيه بالتسوية ونفخ

الروح فيه منه ، وكان من تسويته إياه أن جعله مجتبى ومصطفى مؤيدًا بالروح العلي

منه ، وبذلك علم الأسماء كلها ، وبتعليم اللَّه له قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يؤم القوم"

أعلمهم وأقرؤهم لكتاب الله"وفي أخرى:"وأفقههم"."

ومن الدلالة على أن أمره - جلَّ جلالُه - الملائكة - عليهم السلام - كان على سبيل

الإتمام به ؛ ليسجد آدم لله إثر نفخ الروح فيه وإكماله إياه بذلك ، فيسجدوا لسجوده

لله - جل ذكره - ائتمامًا به ، صلوات الله وسلامه على جميعهم ، قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله ، أمر ابن آدم"

بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار"ومن نظر تفقه"

وعلم لربه تعالى وقف على أن جميع سجود القرآن كله ائتمام بسجود الملائكة

وسجود الموجودات .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا كان أحدكم وحده فأذن وأقام صلى معه أمثال الجبال"

من الملائكة ، فإن أقام فصلى صلى معه ملكاه ، فما بقي من تلك الإمامة في صالحي

ذريته وراثة ، ولا ينال عهده الظالمين"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت