المستوي له والمستوي عليه كمالًا وإتمامًا ، إلى غاية من شأنه أن يبلغه إليها
بالاستواء ، يقول الله - جلَّ من قائل:(ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ
سَمَاوَاتٍ)أي: أتمهن وفصلهن سبعًا ، ثم اتصف بالعلم بعد هذا فقال: (وَهُوَ بِكُلِّ
شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) .
وقال في آدم: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ) أي: أتممته (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) أكملته
(فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) فأهله للإمامة ، لكماله المجعول فيه بالتسوية ونفخ
الروح فيه منه ، وكان من تسويته إياه أن جعله مجتبى ومصطفى مؤيدًا بالروح العلي
منه ، وبذلك علم الأسماء كلها ، وبتعليم اللَّه له قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يؤم القوم"
أعلمهم وأقرؤهم لكتاب الله"وفي أخرى:"وأفقههم"."
ومن الدلالة على أن أمره - جلَّ جلالُه - الملائكة - عليهم السلام - كان على سبيل
الإتمام به ؛ ليسجد آدم لله إثر نفخ الروح فيه وإكماله إياه بذلك ، فيسجدوا لسجوده
لله - جل ذكره - ائتمامًا به ، صلوات الله وسلامه على جميعهم ، قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله ، أمر ابن آدم"
بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار"ومن نظر تفقه"
وعلم لربه تعالى وقف على أن جميع سجود القرآن كله ائتمام بسجود الملائكة
وسجود الموجودات .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا كان أحدكم وحده فأذن وأقام صلى معه أمثال الجبال"
من الملائكة ، فإن أقام فصلى صلى معه ملكاه ، فما بقي من تلك الإمامة في صالحي
ذريته وراثة ، ولا ينال عهده الظالمين"."