فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 2809

ثم قال عز من قائل: (أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ

تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ... (136) .. أي: في الدار الآخرة دار القرار (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)

ودلت الواو هَاهُنَا عطفا بمعنى على معنى ، وتعظيمًا لأجرها

هنالك ، وإنه قد زادكم.

كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"مَا مِنْ عَبْدٍ [يَتَصَدَّقُ] بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، والله طيب"

لا يقبل إلا الطيب إلا وقعت في يمين الرحمن قبل أن تقع في كف السائل ، فَيُرَبِّيهَا [لَهُ]

كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلَوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حتى تكون [التَّمْرَةُ] مثل جبل أحد"كما تنشأ البذرة"

في الأرض ينزل الله عليها الماء من السماء حتى تكون نخلة فرعها في السماء

وأصلها ثابت في الأرض ، فكذلك غيرها من بذرة الشجرة حتى يستظل تحتها

الإنس ووحش الأرض ، وتأوي إليها طير السماء .

وكما ينشئ - عز وجل - الثمرة في الدنيا من صغير إلى كبير ، ومن فجاجة إلى نضج ،

كذلك الصدقة فيما هنالك حتى تكون الثمرة مثل جبل أحد ، والأمر هنالك أفخم

والوجود أكرم ، ولا يكون القابل هَاهُنَا المعبر عنه بالأرض ، والمربي المعبر عنه بالماء

والهواء والشمس كالقابل هنالك ، والمربي المعبر عنه بأنه الله الحق المبين ؛ أي:

المبين لهذا الحق المخلوق به السماوات والأرض جلَّ ذكره الرحمن الرحيم لا إله

إلا هو .

أعقب هذا بقوله الحق: (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ(138)

بيان لفضل الآخرة على الدنيا ، وهذا لمن نظر واعتبر بالشاهد إلى

الغائب ، وموعظة لمن اتقى الله فيما أمره به ونهاه عنه .

ثم أرجع - جلَّ جلالُه - الخطاب إلى ذكر غزوة أُحد ، يعزي - جلَّ جلالُه - المسلمين في مصابهم

ويعظهم ، ليحتسبوا ، ويبشرهم بقوله جل قوله: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ

إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) .. أي: بما تلوناه عليكم ، فإنكم الأعلون في الدنيا والآخرة ، كقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت