فهرس الكتاب

الصفحة 2256 من 2809

بعد خروجه بالمن والأذى وفي وجود الدعوى ، وكما أن من الزرع ما تتم زريعته

وتكمل ثمرته ، ثم يهيج يصير حطامًا ، فكذلك من العلم والعمل بالكتاب ما يكمل

وتتم فوائده وإن تحطمت الأجسام بالبلى إلى أن يبعث ، وزريعته وفوائده تزدرع

وتغرس بعد تحطيم الجسم الذي كان عنه إلى يوم البعث ، وهو أيضًا مثل ضربه

للدنيا مع الآخرة فناء الدنيا وتحطمها بعد إيناعها وإيجادها ، ثم تأتي الآخرة بما فيها

كما يجيء الحول الآخر بعد بما فيه .

قوله - جلَّ جلالُه -: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ ...(23)

يقول الله - جلَّ جلالُه - وهو أعلم بما ينزل: الله نزل أحسن الحديث من الكتاب المبين نزله

تنزيلًا حديثا أحسن حديث وأصدقه وأحكمه كتابًا ؛ يعني: القرآن ، متشابهًا ؛ يعني:

معانيه بمعاني الكتاب المبين وقد تقدم في المثل المتصل بهذا تشابه القرآن

بالكتاب المبين مثاني تنشئ معانيه على معاني ذلك ، والمشتبه المتشاكل تقاربت

أشكاله فأشكل على من رام التمييز بينه وبين ما يشابهه .

مثال ذلك: الشجر المتميز الأصول المتداخل ، وإن كان الشجر متباين

الأجناس كشجر الأعناب والزيتون والنخيل قرب التمييز بين الفروع ، وإذا كانت

الشجر من جنس واحد عسر التمييز بين الفروع والأفنان ، وإن تميزت الأصول

لتداخل الأفنان واشتباكها ، فكذلك معاني القرآن بمعاني موجودات الكتاب المبين

إلا لأولي الألباب ، وكذلك القرآن انقسم في نفسه إلى: محكم ومتشابه .

فمحكمه: كأصول الشجر في تمييز بعضه من بعض ، وهو الأقرب إلى أم

الكتاب .

قال الله - جل من قائل: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ) ثم في

هذا التفصيل محكم ومتشابه ، ومن المتشابه مشتبه ومتميز غير مشكل ، فحكمه ذكر

الإلهية والوحدانية والأسماء والصفات وما عبر عن ذلك .

ومتشابهه: ما يفصل عن ذلك إلى ما يفصل منه كالماء أنزله منزلة ماء واحدًا

إلى الأرض ، ثُمَّ فصله بعد إلى ما فصله إليه ، فيبعد وجوده عن حقيقة الماء ،

ويتصف بأوصاف هي غير الماء ، فما انفصل إليه بحكم القرآن هو بمنزلة أفنان

الشجر الملتف المتداخل الأفنان عسير تمييز كل فنن من صاحبه الذي يجاوره ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت