فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 2809

صعب معرفة رده إلى أصله ، وعز المسلك إلى تصحيح كل فرع إلى خدمه ، فمن

أحب ذلك فليرجع إلى أصل الشجرة ، ثم ليستصحب النظر في استقراء نسبة كل

فنن من أصله إلى طرفه الملتف مع سواه .

يقول الله - جل من قائل - في الوجود:(وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً

فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا)إلى قوله:(وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ

وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا)أي: مشتبكا (وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) .

يقول - وهو أعلم بما ينزل: وهو على اشتباكه غير متشابه(انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ

إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ)أي: حسن ثمره وطيبه وحسن تكوينه وجمال تدويح شجره

وخضرته وبهاء زهره (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) هو كما

تقدم ذكر بعضه وآيات لقوم يؤمنون بموجودات الآخرة ، وآيات على أن الذي أنزل

منه هذا الماء أصل ومنبعث لجنات ما هنا إلى سوى هذا مما هذا دلائل عليه وآيات

له ، فافهم .

وقد تصرف قوله الحق: (انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ) أي:

إذا اشتبهت عليكم الأشجاه عند اشتباك الأفنان رجعتم إلى تمسيتها بثمرها فعرفتم

عند ذلك من أين منبعث ذلك الفنن ، كذلك فافعلوا عند اشتباه المعاني في التنزيل ،

اقضوا لكل متشابه بحكم أصله تدركوا المطلوب .

يقول الله - جل من قائل: (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ)

وبما نزل في بعض الخطاب عند بعض وصف الصفات أو الثواب والعقاب عن

سياق المحكم إلى بعض المعهود عند المتخاطبين لحكمة بالغة له في ذلك ، فيوهم

لذلك ظاهر الخطاب خلافًا لما تقدم في المحكم أو نقصًا في بادئ الرأي ، فتقشعر

لذلك جلودهم وتفزع له قلوبهم ، فإذا رجعوا إلى محكمه وتبينوه من أصله ميزوه

من سواه لانت جلودهم واطمأنت إلى ذكر الله قلوبهم بما ينبغي أن يذكر به ، وإنما

يكون ذلك بهداية من الله - جل ذكره - إلى السبيل المرتضى ، ويعصمه من لدنه عن

الهوى في جهالات الردى .

(ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ) من عباده(وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ

هَادٍ)يجوز أن يعتقد مع ما تقدم ذكره في قوله: (كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت