فهرس الكتاب

الصفحة 2460 من 2809

الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ... (14) . هؤلاء قوم شهدوا شهادة الحق ولا يعلمون

ما شهدوا به غير أن أنفسهم ليست تنازعهم إلى تكذيب ما شهدوا به .

قال اللَّه تعالى: (قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) إذ قد أذعنوا للعمل

بطاعة الله (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) إذ لم يدخل علمه فيها دل على صحة

هذا التأويل قوله جل من قائل: (وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أي: على ما أنتم عليه

(لَا يَلِتْكُمْ) أي: لا ينقصكم (مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا) إن الله عليم

بأعمالكم خبير ببواطنكم .

وجاء من مفهوم هذا الخطاب: أن العلم بما شهد به هو الإيمان ، فمن لم يكن

له علم بما آمن به وصدق به وشهد به فليس بمؤمن على التحقيق إلا على القول

بالعموم ، بل هو مسلم لكنه على سبيل خير إن شاء الله ، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في

بعض مواطنه أن ينادي مناديه في الناس:"ألا إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة"

وفي أخرى:"مسلمة".

ذلك قوله - جل من قائل: (وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أي: على ما أنتم عليه

من الإقرار والتسليم والإذعان (لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا)

فعموم الناس وأكثر أهل الغفلة مسلمون غير مؤمنين ، فإن تعلموا علم ما شهدوا

وعقدوا عليه علمًا ويقينًا فهم المؤمنون .

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ(15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت