فطوبى لمن لم يشكك نفسه فيَّ .
ثم جعل - صلوات الله وسلامه عليه - يحدث الناس عن يحيى بن زكريا - عليهما السلام -
يقول: ماذا أردتم بخروجكم إلى المفاز"يعني - والله أعلم - بالمفاز: عبادة غير الله"
-عز وجل - والعمل بغير أمره ، أظننتم أنكم تجدون فضة تلويها الرياح مثل ضربه ليحيى في
صلاته في الله ، ثم قال: أتراكم تشوقتم إلى رجل عليه كسوة لينة أمس أقول لكم لم
يولد في الآدميين أشرف من يحيى ولكن أصغر من في ملكوت السماوات هو
أشرف منه ، فكل كتاب أوتي منتهاه إلى يحيى وإن تقبلوا غيره هو في مثابة اليأس
القادم ؛ فمن كانت له أذن سامعة فلتسمع قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ
بِهَا ... (61) . أي: هو آتيها ، فإذا نزل - صلى الله عليه وسلم - فذلك آية على قرب الساعة وعلامة
للانقراض ، وقد قرئ"وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسَّاعَةِ"وفي قراءة أبي:"وإنه لذكر للساعة".
(وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(63) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (64) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66) الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) .
قوله تعالى حكاية عن عبده ورسوله عيسى - عليه السَّلام -:(وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي
تَخْتَلِفُونَ فِيهِ)يعني: ما يختلفون فيه ، وقوله:(وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ
الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ)هو - صلوات الله وسلامه عليه - معقب
مقفى ، تتميم للأمة فهم ما لم يبلغه فهمها ، فيحل لهم ويحرم عليهم بذلك ، ويتمم ما
عليهم تتميمه .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(8)