سرد على نظامها كتابه العزيز فأدخل العباد من الثقلين مداخلهم من الدار الآخرة
من ثواب كريم أو عقاب أليم ، وأنه بها أمر ونهى ، وبها نطق وإياها حقق وصدق ،
وكيف أبطنها وكيف أظهرها ، وأنها مكتوبة في اللوح المحفوظ ، وعلى مقتضاها
أوجد جميع الوجود ، فإذا القسم بمواقع النجوم هو القسم العظيم .
قال الله سبحانه:(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ
خَشْيَةِ اللَّهِ)ثم قال: (هُوَ اللَّهُ) أي: القرآن المذكور (هُوَ) قولي(اللَّهُ
الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)(هُوَ اللَّهُ الَّذِي
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)إلى آخر السورة .
يقول - عز من قائل: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) .
ثم قال إنه: (فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ(78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)
فالمكتوب في اللوح المحفوظ ، حمله هو الأسماء ثم نزلها، أي: فصلها إلى ما
فصل كالماء هو واحد من حيث هو الماء ، ثم يفصله إلى ما يفصله إليه تفصيلا .
قوله تعالى: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ(81) .
الإدهان والمداهنة: الملاينة في الأمور ، والتغافل والركون إلى التجاوز ، هذا خطاب للمصدقين الذين لم
يعلنوا الحد والحزم في المسابقة في تعلم علمه والتفكر في آياته ، بل غلبوا مع
التصديق التغافل والتساهل والعدول عن الترقي إلى التحقق .
يقول الله - عز من قائل: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ(81) . يعني:
القرآن: كما قال وقد ذكر ما ذكر من عظائم الأمور وتبيان الآلاء: (أَفَمِنْ هَذَا
الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) .
هذا خطاب للكفار .
ثم أتيع ذلك: (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا(62)
(فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ(6) .
نظم بذلك قوله - جل من قائل: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ(82)