فهرس الكتاب

الصفحة 2571 من 2809

سرد على نظامها كتابه العزيز فأدخل العباد من الثقلين مداخلهم من الدار الآخرة

من ثواب كريم أو عقاب أليم ، وأنه بها أمر ونهى ، وبها نطق وإياها حقق وصدق ،

وكيف أبطنها وكيف أظهرها ، وأنها مكتوبة في اللوح المحفوظ ، وعلى مقتضاها

أوجد جميع الوجود ، فإذا القسم بمواقع النجوم هو القسم العظيم .

قال الله سبحانه:(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ

خَشْيَةِ اللَّهِ)ثم قال: (هُوَ اللَّهُ) أي: القرآن المذكور (هُوَ) قولي(اللَّهُ

الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)(هُوَ اللَّهُ الَّذِي

لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)إلى آخر السورة .

يقول - عز من قائل: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) .

ثم قال إنه: (فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ(78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)

فالمكتوب في اللوح المحفوظ ، حمله هو الأسماء ثم نزلها، أي: فصلها إلى ما

فصل كالماء هو واحد من حيث هو الماء ، ثم يفصله إلى ما يفصله إليه تفصيلا .

قوله تعالى: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ(81) .

الإدهان والمداهنة: الملاينة في الأمور ، والتغافل والركون إلى التجاوز ، هذا خطاب للمصدقين الذين لم

يعلنوا الحد والحزم في المسابقة في تعلم علمه والتفكر في آياته ، بل غلبوا مع

التصديق التغافل والتساهل والعدول عن الترقي إلى التحقق .

يقول الله - عز من قائل: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ(81) . يعني:

القرآن: كما قال وقد ذكر ما ذكر من عظائم الأمور وتبيان الآلاء: (أَفَمِنْ هَذَا

الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) .

هذا خطاب للكفار .

ثم أتيع ذلك: (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا(62)

(فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ(6) .

نظم بذلك قوله - جل من قائل: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ(82)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت