هذا وأخدم هذا هذا .
ثم أعلم بثقل ذلك على النفوس بقوله: (أَتَصْبِرُونَ) يخاطب
الجميع ، وهو أمر استاقه على صيغة الاستخبار ، فوجب على صاحب البلاء أن
يصبر على بلائه ، وعلى المؤخر أن يعرف حقًا للمتقدم عليه ، والعبد أن يعرف لسيده
الحق له عليه ، وكان سياق هذا الكلام على صيغة الاستخبار تعريفًا بعظيم المَثوبَة ،
ثم قال: (وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) أي: بما يكون منكم من صبر أو شكر ،
وتقدم في ذلك أو تأخر .
(وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا(21) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22) وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (25) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) .
قوله - عز وجل -: (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا)
لم يأت في القرآن العزيز ذكر اللقاء إلا بلفظ الرجاء ، ولا بد من لقائه
-عز وجل - فهي أعظم البشرى كما أن كراهة لقائه أكبر الكبائر بعد الشرك بالله والكفر به ، بل
عدم الرجاء للقائه من الكبائر ، قال الله - عز من قائل:(إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا
وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا)ثم عطف الكلام بوصف قوم اّخرين فقال:
(وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ) ثم جمعهم في سوء المآل بقوله
(أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(8) .
وقال تعالى: ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ . . . . ) ويتبع ذلك
كراهة الموت ، فإنه لا يرى أحد ربه حتى يموت ، كذلك قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"إذا"
أحب العبد لقاء الله أحب الله لقاءه ، وإذا كره العبد لقاء الله كره اللَّه لقاءه"فهذه"