حَلِيمٌ (59) ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61)
ثم قال: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ...(56)
الحج:156 إلى قوله: (مُهِينٌ) إلى قوله: (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي
سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ... (58) . انتظم هذا المعنى
بما تقدم من ذكر الانتصار ، وهم الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق .
أتبع ذلك قوله: (لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ(59)
عليم بما أصابهم ، حليم عن أخذه الظالمين بحقه فيهم ، إن شاء ذلك .
أتبع ذلك قوله: ( ذَلِكَ ...(60) . المشار إليه هو ما ذكره من تمكينه الناصرين له
ونصره لهم وإدخاله إياهم مدخلًا يرضونه في جنات النعيم - أي: ذلك لهم - ثم
عطف عليه بحرف الواو ، وقوله: (وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ) يريد
ممن بعدهم كان أولئك قد بُغي عليهم وظُلموا وأُخرجوا من ديارهم وأُوذوا في الله ،
فأذن لهم في القتال والانتصار ، ووعدهم بما قد أنجز لهم ، ثم أخبر عمَّن بعدهم
الذين عاقبوا أعداءهم وأعداء آبائهم وأسلافهم في الله بمثل ماعوقبوا به
في الله ، ثم بُغي عليهم كما بغي على أسلافهم لينصرنهم اللَّه ، إن الله لعفو عن
الذنوب التي أوجبت إدالة أهل الباطل عليهم ، غفور لمن استغفره .
أتبع ذلك قوله الحق: (ذَلِكَ ...(61) . أي: ذلك من إدالة الباطل على الحق ، والحق
على الباطل (بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) أي
من وجود قدرة وحكمة أن الله يولج الليل في النهار ، ويولج النهار في الليل ، والنهار
بمثابة الهدى والحق ، والليل بمثابة الضلال والباطل .