فهرس الكتاب

الصفحة 2558 من 2809

كرر قوله: (سَلَامًا سَلَامًا) حكاية عن المتخاطبين، وربما كانت

إحدى الكلمتين عبارة عن قوله:"سلام"كما قال: (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ(58)

(وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) ولهذا وأمثال هذا يقولون (الْحَمْدُ

لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) .

قوله - جلَّ جلالُه - (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ(27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28)

السدر في الدنيا: شجر له شوك [[يعفر] ] ثمرها هو النبق، فأخبر - جلَّ جلالُه -

أنه فيما هنالك مخضود شوكه، أي: مزال.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا نبقها كقلال هجر"والطلح:

الموز، في هذا من الفقه أن كل نبات لا منفعة فيه، وكل شائك ومرار له هنالك

وجود كريم بربه.

قال الله - جلَّ جلالُه: (فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ) وذكر أن الدنيا قبل

معصية آدم - عليه السَّلامُ - كانت شجرة كلها مثمرة لا يوجد منها شجر لا ثمر فيه وإلا وهو

ينتفع به، والله أعلم، وتقول العرب للشجرة ذات شوك في الصحراء: أم غيلان، وإن

ما كان فليس في الجنة ما يؤذي إنما جعلت لما خلقت له وهو التنعيم.

وقرأ علي بن أبي طالب:"وطلع منضود"والمنضود: المتطابق بعضه فوق

بعض على ترتيب معجب، ومفهوم هذا أن جميع ما يؤذي أو ما هو لا يثمر فإنه في

الجنة مثمر ولا إذاية فيه، وقد جاء أن أول الأمر حين أولية آدم - عليه السلام - كانت أشجار

الأرض كلها لا يأتي منها أي شيء إلا أكل منها حتى واقع المعصية فمنع من الشجر

ما منع، واكتسى الإذاية منها ما قدر له، وهذا موجود في قول الله - جل ثناؤه:(يَا

آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا).

(إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً(35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40) وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت