ثُمَّ قال: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ
لَآتِيَةٌ ... (85) . قد تقدمت إلى الحق المخلوق به السَّمَاوَات والأرض إشارة ، والله عنده مزيد
الخيرات ، ثم نظم بذكر الحق ذكر إتيان السَّاعة على اليقين بما في الموجودات من
تمام ليل ثم نهار ، وساعة ونفس وجمعة وشهر وسنة ، كل ذلك يعود أولها على
آخرها ، كذلك كانت الدنيا عن الدار الأولى التي يشار إليها بالآخرة ، وسيأتي آخر
الدنيا ويحل أجل ذلك ، ويعود آخرها كأولها ، ثم قال: (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ(85)
أي: انتظر بهم واصفح عن استهزائهم يكون قولهم: (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا
الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ(86) . هذا منتظم بذكر الحق
المخلوق به السَّمَاوَات والأرض ، و"الخلاق"فعَّال على بناء التكثير والإجادة
والإحكام ، ثم هو إشارة إلى الإمساك ، فإنه يخلق ويعدم أبدًا على الدوام في كل
شيء موجود .
قال الله - عز وجل -:(وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ
الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ)النمل:188 وقد تقدم ذكر هذا .
قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي ...(87) . قد تقدم القول