فيها في صدر الكتاب ، هذا منتظم بما في صدر السورة من قولهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِي
نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) . إلى قوله: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ
لَحَافِظُونَ (9) . فذكر أنواع التذكار وما يقع عليه اسم الذكر ، ثم عطف على
ذلك قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ(87)
والسبع المثاني بنص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سورة (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها:"إنها أم الكتاب ، وإنها أم القرآن ، وهي السبع"
المثاني"وفي أخرى:"وهي من السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت"."
وهي سبع آيات على اختلاف في إدخال سطر"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"فيها
أو إخراجه عنها ، وقول رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - الحكمة البالغة ، هو الوحي يحتاج عند تفهمه
إلى الاستبصار والبحث والتدبير .
جاء - والله أعلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أعطيت السبع الطوال مكان"
التوراة ، وأعطيت مكان الإنجيل المبين ، وأعطيت مكان الزبور المثاني"فالمراد والله"
أعلم ؛ يعني: قوله - صلى الله عليه وسلم -:"أعطيت المثاني مكان الزبور"هو ما جاء في القرآن العزيز
آتينا القصص والمواعظ والذكر والتحذير من ذنوب ومعاصٍ ، وذكر منه [....]
فإن الزبور على هذا السبيل سبع مثاني"وأعطيت فواتح الكتاب وخواتم سورة"
البقرة من تحت العرش لم يعطها نبي قبلي ، وأعطيت المفصل نافلة"."
وفي أخرى:"أعطيت البقرة من الذكر الأول ، وأعطيت طه والطواسين من"
ألواح موسى"."