وقال - صلى الله عليه وسلم - في سورة الحمد:"إنها من السبع المثاني"وهي سبع آيات وسبعة
أسماء وخواتم سورة البقرة سبعة أسئلة ، قال له الملك عليهما السلام: لن تقرأ
بحرف منها إلا أعطيته .
أما قوله - صلى الله عليه وسلم -:"أعطيت السبع المثاني مكان الزبور"فلم يأت فيما
نعلمه تعيين هذه السبع المثاني إلا ما قاله في سورة ( الْحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ )
"إنها السبع المثاني"و"إنها من السبع المثاني".
يقول الله جل وعز:"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي . . .".
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها:"ما أنزل في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل"
مثلها"."
وقال الله تعالى:(وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ
شَيْءٍ)فهذه أسماء الله - جلَّ جلالُه - تجمل الوعظ ، وعنها فصل كل شيء
وجودًا وذكرًا؛ إن كان من الإيجاد فهو الإيجاد المحكم ، وإن كان من الذكر والوعظ
والكلام فذلك كله عنها انفصل ، ويكون التفاضل في الموجودات على قدر الرضا
[....] بعد فيما قرب ، ثم الأقرب ، ولما اتخذوا العجل إلهًا من دون الله وكان ما
قد قصه الله جل ذكره من قصصهم إلى قوله: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ
الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) .
فهذا إخبار منه - جلَّ جلالُه - أن التوراة التي كتبها الله جل ذكره بيده انتسخ منها بأمر الله
جل ذكره ؛ أي: أثبت لهم في النسخة المنزلة إليهم ما هو هدى ورحمة ، واقتصر فيها
على الأمر والنهي والنصيحة والإرشاد لهم إلى ما ينجيهم من عذابه ، ومنال ثوابه